الإنسان بصاق نفسه بعد خروجه من الفم مبطل للصوم ، وعليه يكون بلع بصاق غيره مبطلا له بطريق أولى ، لكن مع ذلك ورد النصّ بجواز مصّ الصائم لسان زوجته ، مثل ما رواه عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام ، قال : « سألته عن الرجل الصائم يمصّ لسان المرأة أو تفعل المرأة ذلك ؟
قال : لا بأس » « 1 » .
ومثله ما رواه أبو بصير ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الصائم ، يقبّل ؟ قال : نعم ، ويعطيها لسانه تمصّه » « 2 » .
وقيّده بعضهم بما إذا لم تكن عليه رطوبة « 3 » ، ولعلّه لانصراف النصوص إلى مجرّد المصّ ، فلا تدلّ على جواز بلع الريق والبصاق ، لكن قيل : « لا يخلو من تأمّل » « 4 » ، ولعلّه لإطلاق قوله عليه السّلام :
« لا بأس » ونحوه .
وسوف يأتي تفصيله في العنوانين : « صوم » ، و « مفطّرات » .
وأمّا غير الصائم ، فيتوقّف بيان حكم بلع بصاق غيره على صدق عنوان « الخبائث » عليه وعدمه ، فقيل بصدقه عليه ، وقيل بعدمه .
فممّن صرّح بصدق العنوان الشهيد الأوّل ، حيث قال عند عدّ المائعات المحرّمة : « الخامس :
فضلات الإنسان كبصاقه ونخامته ، وفضلات باقي الحيوانات وإن كانت طاهرة ؛ لاستخباثها ، وقد ورد رخصة في بصاق المرأة والابنة » « 1 » .
وممّن صرّح به السيّد الطباطبائي حيث قال :
« وممّا ذكرناه . . . يظهر وجه صحّة القول بتحريم بصاق الإنسان ، ونخامته ، وبعض فضلات باقي الحيوانات ، كما هو المشهور » « 2 » .
ودعوى الشهرة إذا كانت راجعة إلى البصاق أيضا مشكلة ؛ لعدم تطرّق كثير من الفقهاء إليها ، ولذلك قال صاحب الجواهر : « إنّا لم نتحقّق ذلك » « 3 » .
ولذلك استشكل في صدق عنوان « الخبائث » عليه أو حرمة مطلق الخبيث جملة من الفقهاء ، كالأردبيلي « 4 » ، والسبزواري « 5 » ، والنراقي « 6 » ، وصاحب الجواهر « 7 » .
واستشهدوا بما تقدّم من النصّ على جواز
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 102 ، الباب 34 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 3 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : الحديث 2 .
( 3 ) انظر العروة الوثقى 3 : 586 ، كتاب الصوم ، فصل في أمور لا بأس بها للصائم .
( 4 ) المستمسك 8 : 330 .
1 الدروس 3 : 17 .
2 الرياض 12 : 224 .
3 الجواهر 36 : 393 .
4 انظر مجمع الفائدة 11 : 214 .
5 انظر كفاية الأحكام : 252 .
6 انظر مستند الشيعة 15 : 145 ، وفيه : « . . . بل قد يستطاب بصاق المحبوب ، ويمصّ فمه ولسانه ويبلع بصاقه بميل ورغبة » .
7 الجواهر 36 : 393 .