شارب الخمر - المسلم « 1 » - إذا لم يتغيّر بالخمر ؛ لعدم تنجّس الباطن ، وأمّا نجاسته في صورة تغيّره ؛ فلوجود الخمر نفسه فيه ، قال الشيخ الطوسي في النهاية : « ومن شرب الخمر ثمّ بصق على ثوب ، فإن علم : أنّ معه شيئا من الخمر ، لم يجز الصلاة فيه ، وإن لم يعلم جازت الصلاة فيه » « 2 » .
ووجه الجواز في صورة عدم العلم ، استصحاب الطهارة إلى أن يثبت خلافه ؛ لأنّ البصاق والدمع طاهران بالأصل « 3 » .
ويؤيّده : رواية أبي الديلم ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل يشرب الخمر فبزق فأصاب ثوبي من بزاقه ، فقال : ليس بشيء » « 4 » .
حكم بلع البصاق :
الكلام تارة بالنسبة إلى بصاق الإنسان نفسه ، وأخرى بالنسبة إلى بصاق الغير ، وكلّ منهما تارة في حال الصوم ، وأخرى في غيره .
1 - حكم بلع الإنسان بصاق نفسه :
لا إشكال في جواز بلع الإنسان بصاق نفسه ما لم يخرج من الفم ، سواء كان مفطرا أم صائما « 1 » ، حتّى ولو تعمّد جمعه في فمه ثمّ بلعه « 2 » ؛ لعدم صدق الأكل والشرب ، أو لانصراف الأدلّة الناهية عنهما عن بلع البصاق وهو في الفم .
وأمّا إذا خرج من الفم فلا يجوز أكله للصائم قطعا ؛ لصدق الأكل الموجب للإفطار عليه « 3 » .
وأمّا غير الصائم ، فجواز أكله له مبنيّ على صدق عنوان الخبائث عليه عرفا وعدمه ، فلو قلنا بصدقه عليه فيحرم وإلّا فلا ، وهذا يتجلّى أكثر بالنسبة إلى أكل بصاق الغير ، كما سيأتي .
وراجع أيضا العناوين : « أطعمة » ، « خبائث » ، « صوم » .
2 - حكم بلع الإنسان بصاق غيره :
أمّا بالنسبة إلى الصائم ، فقد تقدّم أنّ بلع
هامش
- والمنتهى 3 : 218 ، والقواعد 3 : 332 ، والدروس 3 : 17 ، والمسالك 12 : 100 ، وكشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 270 ، والرياض 12 : 240 ، ومستند الشيعة 15 : 236 ، والجواهر 36 : 414 .
( 1 ) هذا القيد لم يوجد في كلمات الفقهاء ولكن ينبغي أن يحمل كلامهم عليه ؛ لأنّ بصاق غير المسلم في نفسه نجس بناء على نجاسة الكافر ، كما تقدّم .
( 2 ) النهاية : 592 .
( 3 ) المسالك 12 : 100 .
( 4 ) الوسائل 25 : 377 ، الباب 35 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث الأوّل .
1 انظر : الجواهر 16 : 298 ، والمستمسك 8 : 236 ، ومستند العروة الوثقى ( الصوم ) 1 : 103 ، وغيرها .
2 لكن احتاط بعضهم بعدم بلعه في الصورة الأخيرة ، منهم صاحب العروة ، والسيّد الخوئي . انظر مستند العروة الوثقى ( الصوم ) 1 : 103 - 104 ، ومتنه العروة الوثقى .
3 انظر : الجواهر 16 : 298 - 299 ، والمستمسك 8 : 235 ، ومستند العروة الوثقى ( الصوم ) 1 : 96 - 99 .