بالسارّ أوّلا ، بخلاف الإخبار ؛ فإنّه عامّ » « 1 » .
وقال الشهيد الثاني : « الإخبار أعمّ من البشارة مطلقا ؛ لصدقه بالخبر السارّ وغيره ، وبما وقع أوّلا وغيره . والبشارة مختصّة بما وقع أوّلا بالأمر السارّ ، وإطلاقه على غيره كقوله تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 2 » مجاز أو تهكّم » « 3 » .
الأحكام :
رتّبوا على الفرقين المتقدّمين : أنّه لو قال شخص : من بشّرني بمجيء زيد فله دينار ، فهو لمن يخبره بذلك أوّل مرّة وقبل غيره ؛ ولذلك لا يستحقّ من أخبره ثانيا شيئا ؛ لعدم صدق البشارة عندئذ .
نعم ، لو قال : من أخبرني بمجيء زيد فله دينار ، فيصدق على من أخبره ثانيا هذا العنوان - وهو « من أخبرني » - ولذلك فهو يستحقّ الجعل أيضا .
وهل يشترط في حقّ المبشّر والمخبر كونهما صادقين ؟
ظاهر الشيخ الطوسي اشتراطه في المبشّر ؛ لأنّه لو كان كاذبا لم يكن مبشّرا حقيقة ؛ لما فيه من انكسار القلب ، بخلاف المخبر ؛ لأنّ الخبر يحتمل الصدق والكذب في حدّ ذاته « 4 » .
ولم يذكر الشهيد الأوّل من ذلك شيئا « 1 » ، أمّا الشهيد الثاني ، فقال : « وهل يشترط في تحقّقها صدق الخبر ؟ ظاهر العبارة « 2 » والعرف عدمه ، خصوصا مع عدم تعمّد الكذب ، ويحتمل اشتراط صدقه مطلقا ، وكذا الكلام في الإخبار ، بل هو أولى بقبوله للصادق والكاذب ؛ لأنّه في نفسه منقسم إليهما ، إلّا أنّ العرف في هذا المقام ربّما خصّه بالخبر الصادق ، فالحمل عليه أجود » « 3 » .
هذا إذا كان على نحو الجعالة ، ومنه يستفاد صحّتها في هذا المورد ، وكذا يجوز أن يكون على نحو اليمين ، والنذر ، كأن يقول : « واللّه لو بشّرني أحد بحياة زيد لأصدّقن بكذا » ، أو « للّه عليّ إن بشّرت بحياته لأفعلنّ كذا » .
ولم يتطرّق أكثر الفقهاء إلى هذه المسألة ، ولها فروع أخر .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 173 .
( 2 ) آل عمران : 21 .
( 3 ) المسالك 11 : 276 .
( 4 ) انظر المبسوط 5 : 86 ، و 6 : 248 .
1 انظر الدروس 2 : 173 .
2 أي قول المحقّق الحلّي في الشرائع : « . . . فلو قال :
لأعطينّ من بشّرني بقدوم زيد . . . » .
3 المسالك 11 : 276 ، وانظر الجواهر 35 : 329 .