في التحريم ، لكن ينافي هذا الظهور قوله معلّلا جواز بيع الفهود بكونها تصلح للصيد ، فإنّ هذه العلّة موجودة في الطيور الصائدة كالبازي أيضا .
وقال ابن الجنيد : « وأختار في أثمان ما لا يؤكل لحمه من السباع والمسوخ ، ألّا يصرف بائعه ثمنه في مطعم ولا مشرب له ولغيره من المسلمين » « 1 » .
ولا ظهور لعبارته في تحريم البيع وفساده ، بل فيها ظهور في عدم ذلك .
نعم ، نقل العلّامة عبارة لابن أبي عقيل فيها ظهور في تحريم البيع « 2 » .
وإطلاق كلام سلّار ربّما يفيد التحريم ، فإنّه قال : « يحرم بيع القردة ، والسباع ، والفيلة . . . » « 3 » ، بناء على شمول إطلاق السباع لجوارح الطير .
حكم الاصطياد بالبازي :
الاصطياد - كما قال الشهيد الثاني - له معنيان في الفقه :
الأوّل - إمساك الصيد حيّا وله حياة مستقرّة ، بحيث تصحّ تذكيته .
الثاني - إمساكه ميّتا أو بحكم الميّت ، بحيث يستند موته إلى عمليّة الصيد « 4 » .
أمّا الأوّل ، فيجوز بكلّ آلة ؛ لأنّ المفروض الحصول عليه حيّا ، وعندئذ تقع عليه التذكية ، فيحلّ أكله لوقوع الذكاة عليه .
وأمّا الثاني ، فالمعروف بين الفقهاء : أنّه يصحّ بالكلب المعلّم فقط ، فإذا صاد الكلب المعلّم بشروطه حّل أكله وإن لم يسع الزمان لتذكيته ، أو مات بنفس عمليّة الصيد . وأمّا غيره فلا « 1 » .
نعم ، دلّت بعض الروايات على جواز الصيد - بالمعنى الثاني - بجوارح الطير ، كالصقر والبازي والباشق ونحوها ، لكنّها حملت على التقيّة لمعارضتها للروايات الدالّة على عدم الجواز ، وهي كثيرة ، ولهذا الحمل شاهد أيضا ، فمن الروايات الدالّة على الجواز :
- ما رواه الشيخ الطوسي بإسناده إلى أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن مهزيار ، قال :
« كتب إلى أبي جعفر عليه السّلام عبد اللّه بن خالد بن نصر المدايني : " جعلت فداك ، البازي إذا أمسك صيده ، وقد سمّى عليه فقتل الصيد ، هل يحلّ أكله ؟
فكتب عليه السّلام بخطّه وخاتمه : إذا سمّيته أكلته " . وقال عليّ بن مهزيار : قرأته » « 2 » .
- وروى بإسناده عن أحمد بن عيسى ، عن البرقي ، عن سعد بن سعد ، عن زكريّا بن آدم ، قال : « سألت الرضا عليه السّلام عن صيد البازي والصقر
هامش
( 1 و 2 ) المختلف 5 : 10 .
( 3 ) المراسم : 170 .
( 4 ) انظر المسالك 11 : 406 - 407 .
1 انظر : الانتصار : 182 ، والمسالك 11 : 407 ، والجواهر 36 : 8 - 9 .
2 الوسائل 23 : 353 ، الباب 9 من أبواب الصيد ، الحديث 16 .