أهل البيت
[ المعنى : ]
لغة :
تقدّم معنى الأهل « 1 » ، وقلنا : إنّه يفيد الانتساب إلى مدخوله والاختصاص به ، فيكون المراد من أهل البيت هم المنتسبين إلى البيت .
وأمّا البيت ، فقد قال الراغب : « أصل البيت مأوى الإنسان بالليل ؛ لأنّه يقال : بات :
أقام بالليل ، كما يقال : ظلّ بالنهار ، ثمّ قد يقال للمسكن : بيت ، من غير اعتبار الليل فيه . . . » « 2 » .
وقال ابن فارس : « الباء والياء والتاء أصل واحد ، وهو المأوى والمآب ، ومجمع الشمل . . . » « 3 » .
وقال الطبرسي : « والعرب تسمّي ما يلتجأ إليه بيتا ، ولهذا سمّوا الأنساب بيوتا ، وقالوا : بيوتات العرب ، يريدون النسب . . . » « 4 » .
إذن أهل البيت : هم المنتسبون إلى البيت والمختصّون به ، سواء كان البيت بيت نسب أو بيت سكن ، ولذلك قال الراغب : « أهل الرجل في الأصل من يجمعه وإيّاهم مسكن واحد ، ثمّ تجوّز به ، فقيل : أهل بيت الرجل ، لمن يجمعه وإيّاهم نسب . . . » « 1 » .
ثمّ إنّه لا بدّ لتعيين سعة مدخول « أهل » وضيقه ، وإنّ المراد به بيت سكن أو بيت نسب من قرينة معيّنة ، كالإضافة ، مثل أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، أو الانصراف ، مثل انصراف أهل البيت المطلق إلى أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله .
وممّا يدلّ على ما قلناه : إطلاق كلمة « الأهل » في القرآن الكريم مضافة وإرادة الزوجة من جملة المرادين تارة ، وإخراجها أخرى ، مثل قوله تعالى :
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
« 2 » ، فإنّ سارة زوجة إبراهيم كانت من جملة المرادين من الأهل ، وقوله تعالى :
إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ
« 3 » ؛ فإنّ زوجة لوط قد أخرجت من جملة المرادين من الأهل صراحة ؛ فدخول زوجة إبراهيم وخروج زوجة لوط من « أهل » إنّما هو بالقرينة المقاميّة والحاليّة في الأوّل ، واللفظيّة في الثاني .
وهناك آيات مشابهة أخرى ، من قبيل قوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها
« 4 » .
هامش
( 1 ) في الصفحة 19 عند تعريف « أهل » .
( 2 ) معجم مفردات ألفاظ القرآن ( للراغب الإصفهاني ) :
« بيت » .
( 3 ) معجم مقاييس اللغة : « بيت » .
( 4 ) مجمع البيان ( 7 - 8 ) : 356 .
1 معجم مفردات ألفاظ القرآن ( للراغب الإصفهاني ) :
« أهل » .
2 هود : 73 .
3 العنكبوت : 33 .
4 النساء : 35 .