وجعفر بن أبي طالب ، وعقيل بن أبي طالب ، وعبّاس بن عبد المطّلب » « 1 » .
وعلّق عليه ابن إدريس بما حاصله : أنّه لم يعقب هاشم إلّا من عبد المطلب ، وهو لم يعقب إلّا من عبد اللّه وأبي طالب والعبّاس والحرث - أو الحارث - وأبي لهب « 2 » .
وإنّما نقلنا كلامهما لتحديد « بني هاشم » ، ولا يهمّنا فعلا ذلك ، وإنّما المهمّ صدق عنوان أهل البيت - بمعناه العامّ - على هؤلاء .
وقد ورد في الروايات وكلمات الفقهاء إرادة هذا المعنى ، فمن ذلك : كلام صاحب الجواهر في المستحقّين للخمس ، حيث قال : « فما عساه يظهر من بعض الأخبار من تخصيصه بذرّيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أو آله وأهل بيته غير مراد قطعا ، إن لم نقل : إنّ الجميع « 3 » من آله وأهل بيته عرفا » « 4 » .
وتوضيح كلامه هو : أنّ المستحقّ للخمس في أكثر النصوص والفتاوى هم بنو هاشم ، نعم ورد في بعض النصوص أنّهم أهل بيته وذرّيّته صلّى اللّه عليه واله ، فهنا ، إن قلنا : إنّ المراد من أهل بيته هم خصوص ذرّيّته من عليّ وفاطمة عليهما السّلام فهو غير مراد قطعا ؛ لأنّ غيرهم يستحقّ الخمس بالاتّفاق ، فلا بدّ من حمل الكلام على غير المراد . وأمّا لو قلنا : إنّ جميع بني هاشم من أهل بيته فيطابق المراد الاستعمالي للمراد الجدّي وينتفي المحذور .
الثالث - المعنى الأخصّ :
والمقصود منه خصوص أصحاب الكساء ، وهم - غير النبيّ صلّى اللّه عليه واله - : عليّ وفاطمة وابناهما الحسن والحسين عليهم السّلام .
ويلحق بهم سائر الأئمّة عليهم السّلام ، كما يأتي « 1 » .
وإثبات هذا المعنى بحاجة إلى دراسة وافية ، وسنقوم بها فيما يأتي بالمقدار الذي يتحمّله الكتاب ، فنقول :
صدرت من النبيّ صلّى اللّه عليه واله محاولات عديدة لإفهام الناس هذا المعنى ، نشير إلى بعضها بالنحو الآتي :
المحاولة الأولى - إدخالهم تحت الكساء وتخصيصهم بالعنوان :
استفاضت الأخبار ، بل تواترت ، بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله أدخل عليّا وفاطمة والحسنين عليهم السّلام معه تحت الكساء ، ومنع غيرهم من الدخول تحته ، وخصّهم بعنوان « أهل البيت » .
وفيما يلي نستعرض جملة من هذه الروايات :
هامش
( 1 ) النهاية : 186 - 187 .
( 2 ) انظر السرائر 1 : 460 . وقال صاحب الجواهر ما حاصله : أنّه لم يعرف منهم اليوم إلّا المنتسب إلى أبي طالب والعبّاس ، بل لم يبارك اللّه إلّا في ذرّيّة الأوّل منهما . الجواهر 16 : 104 .
( 3 ) أي جميع بني هاشم .
( 4 ) الجواهر 16 : 104 - 105 .
1 انظر الصفحة 41 - 42 .