فمن المقطوع به أنّ الزوجة هنا لم تكن داخلة في أهل الرجل ؛ لأنّها وضعت وأهلها مقابل الرجل وأهله .
اصطلاحا :
أطلق - أهل البيت - في لسان الروايات والفقهاء على ثلاثة معان :
الأوّل - المعنى العرفي العامّ :
ويراد به المنتسبون إلى بيت السكن أو النسب ، مهما كانوا .
ومن هذا النمط من الإطلاق ما ورد في الضيف : « إذا كان الليلة الثالثة فهو من أهل البيت ، يأكل ما أدرك » « 1 » . وما ورد في جملة من لا تجوز شهادته : « . . . والقانع مع أهل البيت » « 2 » ، أي الذي يكون مع القوم وفي حاشيتهم ، كالخادم ، والتابع ، والأجير ، ونحوهم ، على ما فسّره الصدوق « 3 » .
وما ورد في الهرّة : « إنّها من أهل البيت » « 4 » .
وبهذا المعنى فسّر الفقهاء أهل البيت في باب الوصيّة والوقف ونحوهما .
قال الشيخ الطوسي في المبسوط : « ولو أوصى بثلث ماله لأهل بيته ، قال ثعلب : " أهل بيته هم الآباء والأجداد وبنو الآباء وبنو الأجداد ، ولا يدخل تحته الأولاد " ، والصحيح عندنا : أنّ الأولاد يدخلون فيه » « 1 » .
وعلّله في الخلاف « 2 » بدخول الحسنين عليهما السّلام في الآية بلا خلاف « 3 » .
ولكن قال المحقّق : « ولو قال : " لأهل بيته " ، دخل فيهم الأولاد والآباء والأجداد » « 4 » ، ولم يذكر بني الآباء والأجداد ؛ ولذلك استشكل عليه الشهيد الثاني قائلا : « لا إشكال في دخول من ذكر . . .
إنّما الكلام في دخول غيرهم ، فإنّ الاقتصار على
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 313 ، الباب 36 من أبواب آداب المائدة ، الحديث الأوّل .
( 2 و 3 ) معاني الأخبار : 208 ، باب معنى القانع والمعترّ ، الحديث 3 ، ورواه عنه في الوسائل 27 : 379 ، الباب 32 من أبواب الشهادة ، الحديث 8 .
( 4 ) الوسائل 1 : 227 ، الباب 2 من أبواب الأسئار ، الحديث الأوّل .
1 المبسوط 4 : 49 .
2 انظر الخلاف 4 : 156 ، المسألة 32 .
3 قال ابن قدامي في المغني - بعد أن نقل عن أحمد مساواة القرابة لأهل البيت - :
« وقال القاضي : قال ثعلب : أهل البيت عند العرب آباء الرجل وأولادهم كالأجداد والأعمام ، ويستوي فيه الذكور والإناث ، وذكر القاضي : أنّ أولاد الرجل لا يدخلون في اسم القرابة ولا أهل بيته ، وليس هذا بشيء ، فإنّ ولد النبيّ صلّى اللّه عليه واله من أهل بيته وأقاربه الذين حرموا الصدقة وأعطوا من سهم ذي القربى ، وهم من أقرب أقاربه ، فكيف لا يكون من أقاربه ، وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] لفاطمة وولديها : " اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا " » . المغني 6 : 553 ، كتاب الوصيّة .
4 الشرائع 2 : 254 .