ما ذهب إليه المصنّف ، وهو مذهب الإماميّة والمرجئة وأصحاب الحديث وجماعة الأشعريّة ، والدليل عليه : أنّ حدّ المؤمن ، وهو المصدّق بقلبه ولسانه في جميع ما جاء به النبيّ موجود فيه ، فيكون مؤمنا . . . » « 1 » .
وقال - أي العلّامة - في المختلف : « إنّ الإيمان إن جعلناه مركّبا من الاعتقاد القلبي والعمل بالجوارح لم يكن الفاسق مؤمنا ، وإن جعلناه عبارة عن الأوّل كان مؤمنا ، وهو الحقّ عندي » « 2 » .
وقال الشهيد الثاني - بعد بحث طويل - :
« وبالجملة فظهور الآيات تعطي قوّة القول بأنّ الإيمان والإسلام الحقيقيّان « 3 » يعتبر فيهما الطاعات ، وتحقّق حصول الإيمان في صورة حصول التصديق قبل وجوب الطاعات يفيد قوّة القول بأنّ الإيمان هو التصديق فقط ، والطاعات مكمّلات » « 4 » .
بل قال صاحب الجواهر ما حاصله : أنّ المذهب استقرّ الآن على عدم دخل الأعمال في حقيقة الإيمان « 5 » .
ولكن مع ذلك يظهر من جماعة دخل العمل الصالح في الإيمان .
قال الشيخ المفيد في بحث الوقف : « فإن وقفه على المؤمنين كان على مجتنبي الكبائر من الشيعة الإماميّة خاصّة دون فسّاقهم » « 1 » .
وقال في أوائل المقالات : « اتّفقت الإماميّة على أنّ مرتكب الكبائر من أهل المعرفة والإقرار لا يخرج بذلك عن الإسلام ، وأنّه مسلم وإن كان فاسقا بما فعله من الكبائر والآثام . . . » « 2 » .
وكلامه صريح في عدم خروجه من الإسلام ، أمّا الإيمان فساكت عنه ، ولعلّه ظاهر في خروجه عنه .
وقال الشيخ الطوسي في النهاية : « فإن وقف على المؤمنين ، كان ذلك خاصّا لمجتنبي الكبائر من أهل المعرفة بالإمامة دون غيرهم ، ولا يكون للفسّاق منهم معهم شيء على حال » « 3 » .
وعلّق عليه العلّامة بقوله : « وقد رجع شيخنا في تبيانه عمّا قاله في نهايته في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ . . .
« 4 » ، فقال : هذا الخطاب يتوجّه إلى جميع المؤمنين ، ويدخل فيه الفسّاق بأفعال الجوارح وغيرها ؛ لأنّ الإيمان لا ينفي الفسق عندنا . . . » « 5 » .
وقد تقدّم « 6 » كلامه في كتابه الاقتصاد الذي
هامش
( 1 ) كشف المراد : 301 .
( 2 ) المختلف 6 : 311 .
( 3 ) كذا في المصدر ، والصحيح : الحقيقيّين .
( 4 ) حقائق الإيمان : 127 .
( 5 ) انظر الجواهر 28 : 38 .
1 المقنعة : 654 .
2 أوائل المقالات : 15 ، القول في الأسماء والأحكام .
3 النهاية : 597 - 598 .
4 البقرة : 172 .
5 المختلف 6 : 311 ، وانظر التبيان 2 : 81 .
6 انظر الصفحة 199 .