صرّح فيه بعدم المنافاة أيضا .
وممّن قال بمقالة الشيخ الطوسي في النهاية :
القاضي ابن البرّاج « 1 » ، وابن حمزة « 2 » .
هل يزيد الإيمان وينقص ؟
قال السيّد علي خان في تفسير قول الإمام زين العابدين في الصحيفة السجّاديّة : « بلّغ بإيماني أكمل الإيمان » :
« اختلف في الإيمان هل يقبل الزيادة والنقصان أم لا ؟ فذهب إلى كلّ طائفة .
وقال كثير من المتكلّمين : هو بحث لفظي ؛ لأنّه فرع تفسير الإيمان .
فإن قلنا : هو التصديق فلا يقبلهما ؛ لأنّ الواجب هو اليقين ، وأنّه لا يقبل التفاوت لا بحسب ذاته ولا بحسب متعلّقه .
أمّا الأوّل ، فلأنّ التفاوت إنّما هو لاحتمال النقيض ، وهو - ولو بأبعد وجه - ينافي اليقين فلا يجامعه .
وأمّا الثاني ، فلأنّه جميع ما علم بالضرورة مجيء الرسول به ، والجميع من حيث هو جميع لا يتصوّر فيه تعدّد ، وإلّا لم يكن جميعا .
وإن قلنا : هو العمل وحده أو مع التصديق فيقبلهما ، وهو ظاهر .
وما ورد في الكتاب والسنّة ممّا يدلّ على قبوله إيّاهما فباعتبار الأعمال ، فيزيد بزيادتها ، وينقص بنقصانها .
وقال المحقّقون من الفريقين : الحقّ أنّ التصديق يقبل الزيادة والنقصان بحسب ذاته وبحسب متعلّقه .
أمّا الأوّل ، فلأنّ التصديق من الكيفيّات النفسانيّة المتفاوتة قوّة وضعفا ، فيجوز أن يكون التفاوت فيه بالقوّة والضعف بلا احتمال للنقيض ؛ وللفرق الظاهر بين إيمان النبيّ صلّى اللّه عليه واله وآحاد الأمّة .
وأمّا الثاني ، فلأنّ التصديق التفصيلي في أفراد ما علم مجيء الرسول جزء من الإيمان ، يثاب عليه ثوابه على تصديقه بالإجمال ، فكان قابلا للزيادة .
وقوله تعالى :
. . . وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي . . .
« 1 » ناظر إلى الأوّل ؛ لأنّ عين اليقين أقوى من علم اليقين ؛ ولهذا قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . . . » « 2 » .
ثمّ فسّر كلام الصحيفة طبقا لما تقدّم ، ثمّ ذكر بعض الروايات الدالّة على تفاوت الإيمان ، مثل :
هامش
( 1 ) انظر المهذّب 2 : 89 .
( 2 ) انظر الوسيلة : 371 .
1 البقرة : 260 .
2 رياض السالكين 3 : 270 - 271 ، ونقل قول الإمام عليه السّلام في هامشه عن كتاب شرح مئة كلمة للإمام عليّ عليه السّلام : 52 ، وورد استطرادا في البحار 87 : 304 ، كتاب الصلاة ، باب كيفيّة صلاة الليل ، ذيل الحديث 85 في عنوان تبيين .