- وعلى كليهما مجرّدا عن الولاية ، أو معها » « 1 » .
أقول : بناء على هذا يكون الإسلام بالمعنى الأوّل غير الإيمان ، وربّما تحمل عليه الروايات القائلة : بأنّ الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان .
وأمّا بناء على المعنيين الأخيرين فيكون الإسلام مرادفا للإيمان بالتفسير المشهور من كونه التصديق ومحلّه القلب ، غاية الأمر تارة يكون تصديقا بكلّ ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه واله من دون الولاية ، فيكون ذلك معنى الإيمان بمعناه العامّ كما سيأتي ، وتارة يكون تصديقا بما جاء به صلّى اللّه عليه واله مع الولاية ، فيكون إيمانا بمعناه الخاصّ .
ثانيا - إطلاقات الإيمان :
قال السيّد علي خان - بعد كلامه المتقدّم - :
« والإيمان يصدق على التصديق بجميع ما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه واله الداخل فيه الولاية ، سواء كان معه عمل بما يقتضيه ذلك التصديق أو لم يكن ، وإن كان المقرون بالعمل هو الفرد الكامل من الإيمان ، بل هو الإيمان المعتبر عند أصحاب العصمة عليهم السّلام ، كما يشعر به كثير من أخبارهم عليهم السّلام ، فيكون الإيمان - على هذا - أخصّ من الإسلام ، فهو كالنوع ، والإسلام كالجنس ، واللّه أعلم » « 2 » .
أقول : الذي ذكره هو الإيمان بالمعنى الخاصّ كما سيأتي .
وقال الشهيد الثاني : « الإيمان يطلق على معنيين : عامّ وخاصّ .
- فالعامّ هو : التصديق القلبي بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه واله . والإقرار باللسان كاشف عنه ، وهو أخصّ من الإسلام مطلقا ، وهذا المعنى معتبر عند أكثر المسلمين .
- والخاصّ قسمان :
أحدهما - أنّه كذلك مع العمل الصالح ، بمعنى كون العمل جزءا منه ، وصاحب الكبيرة عليه ، ليس بمؤمن .
وهذا مذهب الوعيديّة ، وقريب منه قول المعتزلة بأنّ للفاسق منزلة بين المنزلتين .
والثاني - اعتقاد إمامة الاثني عشر إماما عليهم السّلام ، وهذا هو المعنى المتعارف بين الإماميّة » « 1 » .
إذن ، فالمعنى المتعارف للإيمان عند الإماميّة هو : التصديق بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه واله الذي من جملته ولاية أئمّة أهل البيت عليهم السّلام .
وقال صاحب الجواهر - بعد البحث عن الإسلام والإيمان - : « فتحصّل حينئذ أنّه قد يطلق الإسلام على :
- ما يرادف الإيمان .
- وعلى المصدّق بغير الولاية .
هامش
( 1 و 2 ) رياض السالكين 3 : 274 .
1 المسالك 5 : 337 - 338 .