دواما وانقطاعا وملك يمين . ويدلّ عليه :
- قوله تعالى - بعد ذكر المحرّمات - :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
« 1 » ، وقوله عزّ وجلّ :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
« 2 » .
ودعوى نسخها بقوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
« 3 » غير ثابتة ، فإنّ النسخ لا يثبت بخبر الواحد ، مضافا إلى ورود عكس ذلك ، مثل ما رواه السيّد المرتضى - في رسالة المحكم والمتشابه - نقلا عن تفسير النعماني بإسناده عن عليّ عليه السّلام ، قال :
« وأمّا الآيات التي نصفها منسوخ ونصفها متروك بحاله لم ينسخ ، وما جاء من الرخصة في العزيمة ، فقوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ . . .
« 4 » الخ ؛ وذلك أنّ المسلمين كانوا ينكحون في أهل الكتاب من اليهود والنصارى وينكحونهم حتّى نزلت هذه الآية نهيا أن ينكح المسلم في المشرك ، أو ينكحونه ، ثمّ قال اللّه تعالى في سورة المائدة ما نسخ هذه الآية ، فقال :
وَالْمُحْصَناتُ . . .
الآية « 5 » ، فأطلق اللّه تعالى مناكحتهنّ بعد أن كان نهى ، وترك قوله :
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا . . .
« 6 » على حاله ، لم ينسخه » « 1 » .
هذا مضافا إلى ما ورد : من أنّ سورة المائدة آخر ما نزلت فلم ينسخها شيء « 2 » .
ويدلّ على هذا القول أيضا النصوص المستفيضة الدالّة على جواز نكاح الكتابية منطوقا ومفهوما ، مثل :
- صحيح معاوية بن وهب وغيره المروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في الرجل المؤمن يتزوّج النصرانية واليهودية ، قال : إذا أصاب المسلمة فما يصنع بالهيوديّة والنصرانيّة ؟ فقلت : يكون له فيها الهوى ، قال : إن فعل فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ، واعلم أنّ عليه في دينه غضاضة » « 3 » .
- وخبر محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام - في حديث - : « لا ينبغي للمسلم أن يتزوّج يهوديّة ولا نصرانيّة وهو يجد مسلمة حرّة أو أمة » « 4 » .
فإنّ كلمة « لا ينبغي » ظاهرة في الكراهة ،
هامش
( 1 ) النساء : 24 .
( 2 ) المائدة : 5 .
( 3 ) الممتحنة : 10 .
( 4 ) البقرة : 221 .
( 5 ) المائدة : 5 .
( 6 ) البقرة : 221 .
1 الوسائل 20 : 538 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالكفر ، الحديث 6 .
2 انظر الوسائل 1 : 458 ، الباب 38 من أبواب الوضوء ، الحديث 6 ، و 27 : 60 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 48 ، وغيرهما .
3 الوسائل 20 : 536 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالكفر ، الحديث الأوّل ، وهذه الرواية تدلّ على أنّ نجاسة الكفّار عرضيّة ، أي ناشئة من مساورتهم للأعيان النجسة ، كالخمر والخنزير ، ومع الاجتناب عنها ، فلا يتّصفون بالنجاسة .
4 المصدر المتقدّم : الحديث 2 .