ولم يتطرّق في هذه الموارد إلى النكاح المنقطع .
والحاصل من مجموع كلامه التفصيل بين النكاح دواما فلا يجوز ، وملك اليمين فيجوز ، فلا تصحّ نسبة القول بعدم الجواز مطلقا إليه ، بل يدخل قوله في القول الخامس الآتي .
نعم ، لو ألحقنا المتعة بملك اليمين فيكون من أصحاب القول الثالث القائلين بحرمة الدوام وجواز المنقطع وملك اليمين .
وأمّا الشيخ الطوسي فكلامه في الخلاف مطلق ليس فيه تفصيل ؛ لأنّه قال : « المحصّلون من أصحابنا يقولون : لا يحلّ نكاح من خالف الإسلام ، لا اليهود ، ولا النصارى ، ولا غيرهم . . . » « 1 » .
وكلامه هذا مطلق يدلّ على حرمة النكاح مطلقا .
ثمّ قال : « وأمّا أخبارنا فقد ذكرناها في الكتاب الكبير ، وتكلّمنا على ما يخالفها ، ولا مباينة فيما بينها ، من أرادها وقف عليها هناك » « 2 » .
ومقصوده من الكتاب الكبير التهذيب ، فقد ذكر فيه الروايات المانعة والمجوزة ثمّ جمع بينها بحمل المجوّزة على وجوه ، منها : حملها على إرادة النكاح متعة ، أو كون المرأة بلهاء « 3 » ، وكذا فعل في الاستبصار وزاد جواز نكاحهنّ دواما حالة الاضطرار « 1 » .
فإذا حملنا كلامه في الخلاف على ما قاله في كتابي الأخبار فلم يحسب من القائلين بالتحريم المطلق ، بل يكون من المفصّلين .
وقال في المبسوط : « . . . فأهل الكتابين اليهود والنصارى من أهل التوراة والإنجيل ، فهؤلاء عند المحصّلين من أصحابنا لا يحلّ أكل ذبائحهم ، ولا تزوّج حرايرهم ، بل يقرّون على أديانهم إذا بذلوا الجزية » « 2 » .
ولكن له كلمات أخر يستفاد من مجموعها التفصيل ، وهو القول الثالث الآتي .
وأمّا ابن إدريس فكلامه مضطرب وله عدّة تصريحات ، والذي يمكن أن يستنتج من مجموع كلماته في مواضع متعدّدة : أنّه يقوّي عدم جواز نكاحنّ دواما وانقطاعا ، اختيارا واضطرارا ، ويجوّز وطئهنّ بملك اليمين « 3 » .
وبناء على هذا يكون من أصحاب القول الخامس كالمفيد .
الثاني - جواز نكاحهنّ مطلقا :
وبناء على هذا القول يجوز نكاح الكتابيّات
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 311 ، المسألة 84 .
( 2 ) الخلاف 4 : 312 .
( 3 ) انظر التهذيب 7 : 299 ، باب من يحرم نكاحهنّ بالسبب ، ذيل الحديث 9 .
1 انظر الاستبصار 3 : 180 ، باب تحريم نكاح الكوافر ، ذيل الحديث 9 .
2 المبسوط 4 : 209 .
3 انظر السرائر 2 : 527 و 541 و 620 - 621 .