مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
« 1 » .
ولرواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال :
« لا ينبغي نكاح أهل الكتاب ، قلت : جعلت فداك ، وأين تحريمه ؟ قال : قوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ »
« 2 » .
- وروايته الأخرى عنه عليه السّلام ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ،
فقال : هي منسوخة بقوله :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ »
« 3 » .
وروايات أخرى .
نسب هذا القول إلى السيّد المرتضى « 4 » والشيخين : المفيد « 5 » ، والطوسي « 6 » في أحد قوليهما ، وقوّاه ابن إدريس « 7 » ، واعتمده أبو العبّاس « 8 » ، واختاره فخر الدين « 9 » - وقال : إنّه استقرّ عليه رأي والده العلّامة في الدروس - والفاضل المقداد « 10 » ، وهو الظاهر من صاحب الحدائق ، ولكن يحتمل أن يكون قائلا بالتفصيل كما في القول الثالث « 1 » .
أمّا السيّد المرتضى ، فظاهر كلامه في الانتصار يؤيّد النسبة إليه ؛ لأنّه قال : « وممّا انفردت به الإماميّة حظر نكاح الكتابيّات ، وباقي الفقهاء يجيزون ذلك . . . » « 2 » .
ولم يتطرّق فيه إلى النكاح المنقطع ولا ملك اليمين ، فيمكن حمل كلامه على إطلاقه .
وأمّا المفيد ، فله عدّة كلمات ، فإنّه قال :
« ونكاح الكافرة محرّم بسبب كفرها ، سواء كانت عابدة وثن ، أو مجوسيّة ، أو يهوديّة ، أو نصرانيّة » « 3 » .
فلو اكتفينا بهذا الكلام ، فيكون من القائلين بالتحريم المطلق ، لكنّه قال في العقد على الإماء :
« وينكح بملك اليمين النصرانيّة واليهوديّة ، ولا يجوز له ذلك بعقد النكاح » « 4 » .
وقال في باب السراري وملك اليمين :
« ولا بأس أن يطأ اليهوديّة والنصرانيّة بملك اليمين » « 5 » .
هامش
( 1 ) الروم : 21 .
( 2 ) الوسائل 20 : 534 ، الباب الأوّل من أبواب ما يحرم بالكفر ، الحديث 4 ، والآية 10 من سورة الممتحنة .
( 3 ) المصدر المتقدّم : 533 ، الحديث الأوّل ، والآية 5 من سورة المائدة .
( 4 ) سيأتي المصدر .
( 5 ) سيأتي المصدر .
( 6 ) سيأتي المصدر .
( 7 ) سيأتي المصدر .
( 8 ) انظر المهذّب البارع 3 : 297 .
( 9 ) انظر إيضاح الفوائد 3 : 22 .
( 10 ) انظر التنقيح الرائع 3 : 96 - 97 .
1 انظر الحدائق 24 : 3 - 18 و 18 - 22 .
ذكر صاحب الحدائق الأقوال أوّلا ثمّ ذكر الروايات المانعة والمجوّزة ورجّح المجوّزة بدوا ، لكن طرحها لموافقتها للعامّة ، وأخذ بالدالّة على التحريم .
وظاهر كلامه القول بالتحريم المطلق ، لكن اختار في المجوسيّة جواز وطئها متعة وملك يمين ، وهو يستدعي القول بجواز وطء اليهوديّة والنصرانيّة بطريق أولى .
2 الانتصار : 117 .
3 المقنعة : 500 ، 508 ، 543 .
4 المقنعة : 500 ، 508 ، 543 .
5 المقنعة : 500 ، 508 ، 543 .