الأخبار الدالّة على عدم النجاسة فهي كثيرة ، وأظهر دلالة من الأول . . . » « 1 » .
4 - صاحب المدارك ؛ لأنّه قال : « ويمكن الجمع بين الأخبار بأحد أمرين : إمّا حمل هذه « 2 » على التقيّة ، أو حمل النهي في المتقدّمة على الكراهة ، ويشهد للثاني مطابقته لمقتضى الأصل و . . . » « 3 » ، ثمّ أخذ يذكر الشواهد المؤيّدة للقول بالطهارة .
5 - صاحب الذخيرة ، حيث قال - بعد سرد أدلّة القولين - : « والتحقيق : أنّه لولا الشهرة العظيمة بين العلماء وادّعاء جماعة منهم الإجماع على نجاسة أهل الكتاب ، كان القول بطهارتهم متّجها ؛ لصراحة الأخبار الدالّة على الطهارة على كثرتها في المطلوب ، وبعد حمل الكلّ على التقيّة ، وقرب التأويل في أخبار النجاسة بحملها على الاستحباب والكراهة . . . » « 4 » .
6 - وقال السيّد الخوئي - بعد نقل الطائفتين من الأخبار - : « وبالجملة : أنّ القاعدة تقتضي العمل بأخبار الطهارة وحمل أخبار النجاسة على الكراهة واستحباب التنزّه عنهم . . . » « 5 » .
ولكنّ هؤلاء لم يفتوا بالطهارة مع ميلهم إليها مخافة مخالفة المشهور . قال الأخير في نهاية بحثه :
« ومن هنا يشكل الإفتاء على طبق أخبار النجاسة إلّا أنّ الحكم على طبق روايات الطهارة أشكل ؛ لأنّ معظم الأصحاب من المتقدّمين والمتأخّرين على نجاسة أهل الكتاب ، فالاحتياط اللزومي ممّا لا مناص عنه في المقام » « 1 » .
ولذلك قال في المنهاج : « . . . أمّا الكتابي ، فالمشهور نجاسته ، وهو الأحوط » « 2 » .
وأمّا السيّد الحكيم فقد قال في نهاية بحثه في المستمسك : « إنّ الأقوى ما عليه الأصحاب من النجاسة ، لولا ما يقتضيه النظر في روايات نكاح الكتابيّة متعة أو مطلقا ، فإنّها على كثرتها واشتهارها وعمل الأصحاب بها لم تتعرّض للتنبيه على نجاستها ، فإنّ الملابسات والملامسات التي تكون بين الزوج والزوجة لا تمكن مع نجاسة الزوجة .
ولم يتعرّض في تلك النصوص للإشارة إلى ذلك ، فلاحظها وتدبّر ، بل الذي يظهر من مجمع البيان « 3 » المفروغيّة عن حلّ طعام الكتابي إذا لم يكن محتاجا إلى التذكية ، وأنّ الخلاف في طهارة ما هو محتاج إلى التذكية من اللحوم والشحوم . . . » « 4 » .
وصرّح بالفتوى بالطهارة في المنهاج فقال :
« . . . أمّا الكتابي ، فطاهر في نفسه ، وينجس بالنجاسات التي يلاقيها ، فإذا طهّر نفسه منها فسؤره
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 11 : 229 .
( 2 ) أي أخبار الطهارة .
( 3 ) المدارك 2 : 298 .
( 4 ) الذخيرة : 152 .
( 5 ) التنقيح ( الطهارة ) 2 : 55 .
1 التنقيح ( الطهارة ) 2 : 57 .
2 منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 109 ، كتاب الطهارة ، فصل في الأعيان النجسة ، العاشر / الكافر .
3 انظر مجمع البيان ( 3 - 4 ) : 162 .
4 المستمسك 1 : 376 - 377 .