قتله قصاصا أو حدّا ، فالقولان مستنبطان من الاعتبار ، ويتفرّع عليهما ما لو عفا وليّ الدم ، فيسقط القتل على الأوّل دون الثاني ، كما يتوقّف على طلب وليّه كذلك » « 1 » .
ثمّ إنّ على القول الأخير يسقط الردّ ، لكن احتمله الشهيد الثاني في الروضة « 2 » مع كون القتل حدّا ؛ جمعا بين الحكمين . قيل : وتقدّمه المحقّق الثاني في حاشية الشرائع « 3 » .
دية الذمّي :
كلّ مورد لا يجوز فيه القصاص ينتقل فيه إلى الدية ، وكذا إذا صالح ولي الدم على الدية بعد جواز القصاص .
واختلفت الروايات في
مقدارها على أنحاء ثلاثة :
الأوّل - ما دلّ على أنّ ديته ثمانمائة درهم :
وهي روايات كثيرة قال عنها الشهيد الثاني :
إنّها « الأصحّ رواية والأشهر فتوى » « 4 » ، منها :
- ما رواه ليث المرادي ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن دية النصراني واليهودي والمجوسي ، فقال : ديتهم جميعا سواء ، ثمانمئة درهم » « 5 » .
- وما رواه عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السّلام ، قال : « سألته عن دية اليهودي والنصراني والمجوسي ، كم هي ؟ سواء ؟ قال : ثمانمئة ، ثمانمئة ، كلّ رجل منهم » « 1 » .
- وما رواه أبو بصير ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن دية اليهود والنصارى والمجوس ، قال : هم سواء ثمانمئة درهم » « 2 » .
- وما رواه سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « بعث النبيّ صلّى اللّه عليه واله خالد بن الوليد إلى البحرين ، فأصاب بها دماء قوم من اليهود والنصارى والمجوس ، فكتب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله :
إنّي أصبت دماء قوم من اليهود والنصارى ، فوديتهم ثمانمئة درهم ، ثمانمئة درهم ، وأصبت دماء قوم من المجوس ، ولم تكن عهدت إليّ فيهم عهدا ، فكتب إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : إنّ ديتهم مثل دية اليهود والنصارى ، وقال : إنّهم أهل الكتاب » « 3 » .
وروايات أخر كان عمل الأصحاب عليها ، كما قيل « 4 » .
هامش
( 1 ) المسالك 15 : 144 .
( 2 ) انظر الروضة البهيّة 10 : 57 .
( 3 ) انظر الجواهر 42 : 155 .
( 4 ) المسالك 15 : 324 .
( 5 ) الوسائل 29 : 218 ، الباب 13 من أبواب ديات
النفس ، الحديث 5 .
1 الوسائل 29 : 218 ، الباب 13 من أبواب ديات النفس ، الحديث 6 .
2 المصدر المتقدّم : 219 ، الحديث 8 .
3 المصدر المتقدّم : 218 ، الحديث 7 .
4 تقدّم عن المهذّب البارع 5 : 256 ، وانظر : المختلف 9 : 436 ، والمسالك 15 : 324 ، والجواهر 42 : 38 .