عثمان إلى شيعته وخواصّ أبيه ، أبي محمّد عليه السّلام بالأمر والنهي ، والأجوبة عمّا يسأل الشيعة عنه إذا احتاجت إلى السؤال فيه ، بالخطّ الذي كان يخرج في حياة الحسن عليه السّلام . فلم تزل الشيعة مقيمة على عدالتهما إلى أن توفّي عثمان بن سعيد - رحمه اللّه ورضي عنه - وغسّله ابنه أبو جعفر وتولّى القيام به وحصل الأمر كلّه مردودا إليه ، والشيعة مجتمعة على عدالته وثقته وأمانته ؛ لما تقدّم له من النصّ عليه بالأمانة والعدالة ، والأمر بالرجوع إليه في حياة الحسن عليه السّلام وبعد موته في حياة أبيه عثمان رحمة اللّه عليه » « 1 » .
وقبره الآن مشيّد معروف ببغداد ، يزار ويتبرّك به « 2 » .
2 - أبو جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العمري رضى اللّه عنه :
روى الشيخ الطوسي بإسناده عن عبد اللّه بن جعفر الحميري أنّه قال : « لمّا مضى أبو عمرو رضى اللّه عنه ، أتتنا الكتب بالخطّ الذي كنّا نكاتب به ، بإقامة أبي جعفر رضى اللّه عنه مقامه » « 3 » .
وروى عن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي : أنّه خرج إليه بعد وفاة أبي عمرو :
« . . . والابن وقاه اللّه لم يزل ثقتنا في حياة الأب - رضي اللّه عنه وأرضاه ونضّر وجهه - يجري عندنا مجراه ويسدّ مسدّه ، وعن أمرنا يأمر الابن ، وبه يعمل ، تولّاه اللّه ، فانته إلى قوله ، وعرّف معاملتنا ذلك » « 1 » .
وروى عن عليّ بن أحمد القمّي ، قال :
« دخلت على أبي جعفر محمّد بن عثمان رضى اللّه عنه يوما لاسلّم عليه ، فوجدته وبين يديه ساجة ونقّاش ينقش عليها ويكتب آيا من القرآن وأسماء الأئمّة عليهم السّلام على حواشيها ، فقلت له : يا سيّدي ، ما هذه الساجة ؟ فقال لي : هذه لقبري تكون فيه أوضع عليها - أو قال اسند إليها - وقد عرفت منه ، وأنا في كلّ يوم أنزل فيه فأقرأ جزءا من القرآن فيه فأصعد - وأظنّه قال : فأخذ بيدي وأرانيه - فإذا كان يوم كذا وكذا ، من شهر كذا وكذا ، من سنة كذا وكذا ، صرت إلى اللّه عزّ وجلّ ودفنت فيه ، وهذه الساجة معي . فلمّا خرجت من عنده أثبتّ ما ذكره ولم أزل مترقّبا به ذلك ، فما تأخّر الأمر حتّى اعتلّ أبو جعفر فمات في اليوم الذي ذكره من الشهر الذي قاله من السنة التي ذكرها ، ودفن فيه » « 2 » .
وروى أيضا : أنّه رحمه اللّه مات آخر جمادى الأولى سنة خمس وثلاثمئة ، أو سنة أربع وثلاثمئة ، وأنّه كان يتولّى هذا الأمر نحوا من خمسين سنة « 3 » .
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة ( للشيخ الطوسي ) : 216 .
( 2 ) انظر : تاريخ الغيبة الصغرى : 401 ، وكتاب الغيبة ( للشيخ الطوسي ) : 217 .
( 3 ) كتاب الغيبة ( للشيخ الطوسي ) : 220 .
1 كتاب الغيبة ( للشيخ الطوسي ) : 220 .
2 المصدر المتقدّم : 222 .
3 انظر المصدر المتقدّم : 223 .