أنّه لو قرّض الحسين بن روح بالمقاريض ليدلّ على مكان الحجّة عليه السّلام وكان تحت ذيله لما دلّهم عليه ، أما أنا فربّما دللت عليه « 1 » .
وعلى أي حال ، فقد تولّى السفارة منذ سنة 305 ه إلى أن توفّي سنة 326 ه « 2 » .
وقبره الآن في بغداد معروف ، يقصد ويزار « 3 » .
4 - أبو الحسن عليّ بن محمّد السمري رضى اللّه عنه :
أوصى الحسين بن روح إلى عليّ بن محمّد السمري .
فكان بدء سفارته من سنة 326 ه حتّى سنة 329 ه في النصف من شعبان ، فتكون مدّة سفارته ثلاثة أعوام « 4 » .
ولم يعيّن هو سفيرا من بعده ، بل أخرج إلى الناس توقيعا قبيل وفاته جاء فيه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، يا عليّ بن محمّد السمري أعظم اللّه أجر إخوانك فيك ، فإنّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام ، فاجمع أمرك ، ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامّة ، فلا ظهور إلّا بعد إذن اللّه - تعالى ذكره - وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جورا ، وسيأتي لشيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن ادّعى المشاهدة « 1 » قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفتر ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم » .
قال الراوي لذلك - وهو أحمد بن الحسن المكتب - : « فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده ، فلمّا كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه ، فقيل له : من وصيّك من بعدك ؟ فقال :
" للّه أمر هو بالغه " وقضى ، فهذا آخر كلام سمع منه رضي اللّه عنه وأرضاه » « 2 » .
وللسمري رحمه اللّه مزار معروف في بغداد « 3 » .
وذكروا من جملة مناقبه : أنّه رضى اللّه عنه أخبر بوفاة عليّ بن الحسين بن بابويه قدّس سرّه « 4 » ، فأثبت الحاضرون تاريخ الإعلان - الساعة واليوم والشهر - فلمّا كان بعد سبعة عشر أو ثمانية عشر يوما ، ورد الخبر : أنّه قبض في تلك الساعة التي ذكرها الشيخ أبو الحسن السمري « 5 » .
وبوفاة السمري انتهت الغيبة الصغرى وبدأت الكبرى ، وكانت مدّة الصغرى تسعا
هامش
( 1 ) انظر كتاب الغيبة ( للشيخ الطوسي ) : 240 .
( 2 ) انظر المصدر المتقدّم : 223 و 238 .
( 3 ) انظر : تاريخ الغيبة الصغرى : 412 ، وكتاب الغيبة ( للشيخ الطوسي ) : 238 .
( 4 ) انظر كتاب الغيبة ( للشيخ الطوسي ) : 242 .
1 لعلّ المقصود من المشاهدة هي المشاهدة التامّة بحيث يعرف كلّ من المشاهد والمشاهد صاحبه حال المشاهدة .
2 كتاب الغيبة ( للشيخ الطوسي ) : 242 - 243 .
3 انظر تاريخ الغيبة الصغرى : 416 .
4 هو والد الصدوق المعروف ، صاحب من لا يحضره الفقيه ، مرقده في قم ، أزوره حينما اوفّق له .
5 انظر كتاب الغيبة ( للشيخ الطوسي ) : 243 .