ثمّ قال أصبغ : « قلت : وما يكون بعد ذلك ؟
قال : ثمّ يفعل اللّه ما يشاء ، فإن له إرادات وغايات ونهايات » « 1 » .
2 - وروى بإسناده إلى أصبغ عن أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا أنّه ذكر القائم عليه السّلام فقال : « أما ليغيبنّ حتّى يقول الجاهل : ما للّه في آل محمّد حاجة » « 2 » .
3 - وروى بإسناده عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام أنّه قال : « إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة ، فليتّق اللّه عبد وليتمسّك بدينه » « 3 » .
4 - وروى عنه عليه السّلام أيضا أنّه قال : « طوبى لمن تمسّك بأمرنا في غيبة قائمنا فلم يزغ قلبه بعد الهداية . . . » « 4 » .
5 - وروى بإسناده عن عبد العظيم الحسني ، قال : « قلت لمحمّد بن عليّ بن موسى عليهم السّلام : إنّي لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه وآله الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، فقال عليه السّلام : يا أبا القاسم ، ما منّا إلّا وهو قائم بأمر اللّه عزّ وجلّ ، وهاد إلى دين اللّه ، ولكنّ القائم الذي يطهّر اللّه عزّ وجلّ به الأرض من أهل الكفر والجحود ويملأها عدلا وقسطا هو الذي تخفى على الناس ولادته ، ويغيب عنهم شخصه . . . » « 5 » .
والروايات بهذا المضمون من سائر الأئمّة مستفيضة ، بل متواترة .
ثانيا - وكان من التمهيدات للغيبة هو :
أنّ الإمام الحسن العسكري عليه السّلام كان يقلّل من لقائه المباشر مع الشيعة ، وكانت تتردّد الأسئلة والأجوبة عن طريق المكاتبات والوكلاء ، بل يظهر من بعض النصوص أنّه عليه السّلام كان يقلّل لقاءاته حتّى في زمن أبيه عليه السّلام ، فقد روى الكليني والمفيد بإسنادهما عن عبد اللّه بن محمّد الإصفهاني قال : « قال أبو الحسن عليه السّلام : صاحبكم بعدي الذي يصلّي عليّ ، قال : ولم نكن نعرف أبا محمّد قبل ذلك ، قال : فخرج أبو محمّد فصلّى عليه » « 1 » .
وفي رواية أخرى ذكرها المفيد عن جماعة من بني هاشم كانوا حضورا عند أبي الحسن الهادي عليه السّلام بعد وفاة ابنه أبي جعفر « 2 » جاء فيها : « . . . إذ نظر إلى الحسن بن عليّ عليهما السّلام وقد جاء مشقوق الجيب حتّى قام عن يمينه ونحن لا نعرفه . . . » .
ثمّ جاء فيها : « فسألنا عنه ، فقيل لنا : هذا الحسن ابنه ، فقدّرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة ونحوها ، فيومئذ عرفناه وعلمنا أنّه قد أشار إليه
هامش
( 1 ) كمال الدين : 288 - 289 ، الباب 26 ، الحديث الأوّل .
( 2 ) كمال الدين : 302 ، الباب 26 ، الحديث 9 .
( 3 ) كمال الدين : 346 - 347 ، الباب 33 ، الحديث 34 .
( 4 ) كمال الدين : 358 ، الباب 33 ، الحديث 55 .
( 5 ) كمال الدين : 377 - 378 ، الباب 36 ، الحديث 2 .
1 انظر : الكافي 1 : 326 ، كتاب الحجّة ، باب النصّ على أبي محمّد عليه السّلام ، الحديث 3 ، والإرشاد 2 : 315 .
2 هو محمّد بن عليّ الهادي ، يعرف بالسيّد محمّد ، له مرقد ومزار كبير معروف بين سامراء وبغداد ، يجلّه العامّة والخاصّة .