بالإمامة وأقامه مقامه » « 1 » .
ويشهد لما قلنا : أنّ الشيعة كانوا ينتظرون خروجه يوم الاثنين والخميس إلى دار الخلافة ليشاهدوه في الطريق « 2 » .
فاحتجاب الإمام الحسن عليه السّلام ومباشرته الأمور عن طريق الوكلاء كان تمهيدا لعصر غيبة ولده الإمام المهدي عليه السّلام الصغرى حيث الأمر فيها كذلك ، والغيبة الصغرى كانت تمهيدا لغيبته الكبرى .
إذن كانت للإمام عليه السّلام غيبتان : صغرى وكبرى .
أوّلا - الغيبة الصغرى :
وهي تبتدئ كما قلنا من بعد الصلاة على أبيه وحتّى سنة ثلاثمئة وتسع وعشرين « 3 » .
وكان الإمام عليه السّلام يتّصل بشيعته عن طريق وكلائه وسفرائه الخاصّين بهذه المهمّة ، وكانوا أربعة ، هم :
1 - أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري رضى اللّه عنه :
كان أسديّا ، فنسب إلى جدّه فقيل : العمري ، هكذا قيل .
ويقال له : السمّان ؛ لأنّه كان يتّجر في السمن تغطية على الأمر ، وكان الشيعة إذا حملوا إلى أبي محمّد عليه السّلام ما يجب عليهم حمله من الأموال أنفذوا إلى أبي عمرو فيجعله في جراب السمن وزقاقه ، ويحمله إلى أبي محمّد عليه السّلام تقيّة وخوفا « 1 » .
كان وكيلا للإمامين : عليّ والحسن العسكريّين عليهما السّلام .
روى الشيخ الطوسي بإسناده عن أحمد بن إسحاق بن سعد القمّي ، قال : « دخلت على أبي الحسن عليّ بن محمّد صلوات اللّه عليه في يوم من الأيام ، فقلت : يا سيّدي ، أنا أغيب وأشهد ولا يتهيّأ لي الوصول إليك إذا شهدت في كلّ وقت ، فقول من نقبل وأمر من نمتثل ؟
فقال لي صلوات اللّه عليه : هذا أبو عمرو الثقة الأمين ، ما قاله لكم فعنّي يقوله ، وما أدّاه إليكم فعنّي يؤدّيه ، فلمّا مضى أبو الحسن عليه السّلام وصلت إلى أبي محمّد ابنه الحسن العسكري عليه السّلام ذات يوم ، فقلت له عليه السّلام مثل قولي لأبيه ، فقال لي : هذا أبو عمرو الثقة الأمين ، ثقة الماضي ، وثقتي في المحيا والممات ، فما قاله لكم فعنّي يقوله ، وما أدّى إليكم فعنّي يؤدّيه » « 2 » .
وروى الشيخ الطوسي : أنّه لمّا توفّي الإمام الحسن العسكري عليه السّلام حضر عثمان بن سعيد رضى اللّه عنه غسله وتولّى جميع أمره في تكفينه وتحنيطه ودفنه ، مأمورا بذلك . . . إلى أن قال :
« وكانت توقيعات صاحب الأمر عليه السّلام تخرج على يدي عثمان بن سعيد وابنه أبي جعفر محمّد بن
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 317 - 318 .
( 2 ) انظر البحار 50 : 251 ، تاريخ الإمام العسكري عليه السّلام ، باب معجزاته ومعالي أموره ، الحديث 6 .
( 3 ) انظر الغيبة ( للشيخ الطوسي ) : 242 .
1 انظر كتاب الغيبة ( للشيخ الطوسي ) : 215 .
2 كتاب الغيبة ( للشيخ الطوسي ) : 215 .