وعند ولادته زالت هذه الشكوك والأوهام ، وكانت هذه أعظم بركة على الشيعة .
وفاته :
توفّي في آخر ذي القعدة سنة مئتين وعشرين ببغداد بعد إشخاص المعتصم إيّاه من المدينة - على تفصيل يأتي - ودفن في مقابر قريش عند قبر جدّه موسى بن جعفر عليهما السّلام « 1 » .
وسوف يأتي سبب وفاته « 2 » .
عمره الشريف :
كان عمره خمسا وعشرين سنة ، وعاش بعد أبيه سبع عشرة سنة « 3 » . وهو أصغر الأئمّة عليهم السّلام سنّا .
مدّة إمامته :
بلغت إمامته سبع عشرة سنة ، وهي المدّة التي عاشها بعد أبيه صلوات اللّه عليهما .
.
حكّام عصره :
عاصره من الحكّام : المأمون ، وأخوه محمّد المعتصم .
تزويج المأمون ابنته امّ الفضل للإمام عليه السّلام :
بعد أن استشهد الإمام الرضا عليه السّلام ، وعاد المأمون إلى بغداد ، استدعى الإمام الجواد من المدينة وهو ابن تسع سنين وأشهر ، وقصد أن يزوّجه ابنته امّ الفضل ؛ لأنّه قد شغف به ؛ لما رأى من فضله مع صغر سنّه وبلوغه في العلم والحكمة والأدب وكمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من مشايخ أهل زمانه .
ولمّا بلغ ذلك العبّاسيّين استعظموه ، فحذّروه من ذلك وأظهروا له خوفهم واستياءهم .
فأجابهم : بأنّه اختاره لبروزه على أهل الفضل كافّة في العلم والفضل مع صغر سنّه .
فقالوا : إنّه صبيّ لا معرفة له ولا فقه ، فأمهله ليتأدّب ويتفقّه في الدين .
فقال لهم : ويحكم إنّني أعرف بهذا الفتى منكم ، وإنّ هذا من أهل بيت علمهم من اللّه وموادّه وإلهامه ، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا الناقصة عن حدّ الكمال ، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبيّن لكم به ما وصفت من حاله .
فاختاروا يحيى بن أكثم - وكان قاضي القضاة - على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها ، ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك .
هامش
- يشكّك في إمامته من حيث صغر سنّه ، فيقول الإمام الرضا عليه السّلام : « وما يضرّ ذلك ! قد قام عيسى بالحجّة وهو ابن أقلّ من ثلاث سنين » . الإرشاد 2 : 276 ، وسوف نذكر بعض ما يتّصل بذلك عند الكلام عن احتجاجات الإمام الجواد عليه السّلام .
( 1 و 3 ) انظر المصادر المذكورة في الهامش 4 و 5 من العمود الأوّل في الصفحة المتقدّمة .
( 2 ) في الصفحة 596 .