وتوجيهه والتسليم به .
وهذه هي نظرية الشيعة الإماميّة .
وكم فرق بين النظريّتين ! فلماذا ينبغي ترك البحث عن الإمامة وعدم الخوض فيها ؟
ضرورة نصب الإمام :
تحدّثنا فيما تقدّم عن ضرورة البحث عن موضوع الإمامة ، ونتحدّث فعلا عن ضرورة نصب الإمام ، فنقول :
أجمعت الامّة « 1 » ، بل أجمع عقلاء العالم على وجوب نصب قائد وإمام للرعيّة ، ولم تخل من ذلك حتّى المجتمعات البدائية والقبليّة ، وإلى هذا يشير قول الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا بدّ للناس من أمير » « 2 » ؛ ولهذه الضرورة الاجتماعية قالت امّ المؤمنين عائشة لعبد اللّه بن عمر :
« يا بنيّ ، أبلغ عمر سلامي ، وقل له : لا تدع امّة محمّد بلا راع ، استخلف عليهم ولا تدعهم بعدك همّلا ، فإنّي أخشى عليهم الفتنة » « 1 » .
من ينصّب الإمام ؟ [ وكيف يتحقق نصبه ؟ ]
تقدّم أنّ نصب الإمام أمر فطري ارتكازي لم ينكره أحد عملا وإن أنكره بعض لسانا ، ولم تخل منه حتّى المجتمعات البدائية .
والآن يأتي دور السؤال عن أنّ النصب كيف يتحقّق ، ومن يكون له حقّ النصب ؟
توجد للإجابة عن هذا السؤال في إطار النظام الإسلامي نظريّتان :
- نظريّة التنصيص « 2 » : أي لا يصحّ تعيين الإمام إلّا بالنصّ عليه من النبيّ أو الإمام المتقدّم عليه ، وهي النظرية التي يقول بها الشيعة الإماميّة « 3 » .
هامش
( 1 ) نسب إلى بعض الخوارج عدم وجوبه ، انظر : كشف المراد : 181 ، والألفين : 21 ، وربّما يؤيّده قول الإمام عليّ عليه السّلام لهم لمّا قالوا : « لا حكم إلّا للّه » : « كلمة حقّ يراد بها باطل ، نعم إنّه لا حكم إلّا للّه ، ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة إلّا للّه ، وإنّه لابدّ للناس من أمير برّ أو فاجر . . . » . نهج البلاغة : 82 ، الخطبة 40 .
وحتّى هؤلاء لم يلتزموا عملا بما قالوا ، ولم يخلوا في زمان من أمير .
( 2 ) نهج البلاغة : 82 ، الخطبة 40 .
1 الإمامة والسياسة : 28 ، باب تولية عمر بن الخطّاب الستّة الشورى .
ومن هذا القبيل ما قاله عبد اللّه بن عمر لأبيه عندما طعن : « . . . استخلف على امّة محمّد ؛ فإنّه لو جاءك راعي إبلك أو غنمك وترك إبله أو غنمه لا راعي لها للمته ، وقلت له : تركت أمانتك ضائعة ؟ ! فكيف يا أمير المؤمنين بامّة محمّد ؟ فاستخلف عليهم » .
مروج الذهب 2 : 321 ، وانظر حلية الأولياء 1 : 44 ، ترجمة عمر بن الخطّاب .
2 هذا التعبير من اصطلاحنا ، تسهيلا للبحث ، وفيه إشارة إلى محتوى النظرية .
3 فتحت يوما كتاب التعريفات للجرجاني لمراجعة معنى اصطلاح ، فوقع نظري على كلمة « الإماميّة » ، وقد جاء في تعريفها : « وهم الذين قالوا بالنصّ الجلي -