وأمّا غير الإماميّة فينظرون إلى الإمام والخليفة كرئيس دولة يقوم بإدارتها من الناحية الداخلية والخارجية والعسكرية ، ولا ينظرون إلى الإمام كهاد ومرشد للامّة إلى المثل العليا في الإسلام ؛ ولذلك جوّز بعضهم إمامة الفاسق وحرّم الخروج عليه وإن ظلم وجار « 1 » .
وبناء على هذا صارت الإمامة عندهم من الفروع لا من الأصول .
وقد طرحنا موضوع الإمامة في الموسوعة لطرح بعض الموسوعات له ، ولإراءة وجهة نظر الإماميّة في هذا الموضوع ، وكان سعينا أن ننظر إليها من منظار فقهي ؛ ليكون أكثر تلاؤما مع منهج الكتاب .
وقد آلينا على أنفسنا ألّا نخرج عن أصول البحث الموضوعي وقواعده ، كما هو دأبنا ، والحمد للّه ، ونودّ أن يكون القارئ كذلك أيضا « 2 » .
ضرورة البحث عن الإمامة :
يرى البعض أنّه لا ضرورة للبحث عن الإمامة :
- إمّا لأنّه لابدّ من التسليم بالواقع ؛ لأنّ التخلّف عنه أو الخلاف معه ، بل ومجرّد البحث فيه ، مثير للفتنة .
هذا هو الرأي السائد والمشهور بين أهل السنّة . قال الغزالي : « اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضا ليس من المهمّات ، وليس من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيّات ، ثمّ إنّها مثار للتعصّبات ، والمعرض عن الخوض فيها أسلم من الخائض فيها وإن أصاب ، وكيف إذا أخطأ ؟ ! » « 1 » .
وكذا قال غيره « 2 » .
- وإمّا لأنّه لا تأثير له في حياتنا فعلا ، فأيّ فائدة لنا في أن نعرف أنّ زيدا كان أحقّ بالخلافة أو عمرا ؟ فإنّ هذا شيء قد مضى .
وهذا ما يتصوّره بعض الناس .
ويرى الشيعة الإماميّون : أنّه لابدّ من البحث عن موضوع الإمامة ومعرفة الإمام ؛ لأنّ إكمال الدين لا يكون إلّا بالاعتقاد الصحيح بالإمامة .
ويدلّ على وجوب المعرفة : العقل والنقل ، وقد جمعا في قوله تعالى :
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 3 » .
فإذا كانت الإمامة وسيلة لهداية الامّة ، وكان
هامش
( 1 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة ( إصدار وزارة الأوقاف الكويتية ) 6 : 219 - 220 ، عنوان « الإمامة الكبرى » ، والإلهيّات ( للعلّامة السبحاني ) 4 : 13 - 15 .
( 2 ) انظر الهامش الأوّل في العمود الثاني من الصفحة 54 والهامش الثالث في العمود الثاني من الصفحة 55 .
1 الاقتصاد في الاعتقاد ( للغزالي ) : 234 .
2 انظر غاية المرام في علم الكلام ( للآمدي ) : 363 .
3 يونس : 35 .