منصب الإمامة الكبرى سمّي « الإمام الأصل » ، وإن كان له منصب الإمامة الصغرى سمّي « إمام الجماعة » أو « إمام الجمعة » ، أي الذي يقيم صلاة الجمعة .
فالكلام إذن في موردين :
الأوّل - الإمامة الكبرى .
الثاني - الإمامة الصغرى .
الإمامة الكبرى
تمهيد :
اختلف المسلمون في أنّ الإمامة من أصول الدين أو من فروعه .
فالذي عليه الإماميّة : أنّها من أصول الدين « 1 » ؛ خلافا لغيرهم فعدّوها من فروع الدين ، وقد صرّح كثير منهم بذلك :
قال الغزالي : « اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضا ليس من المهمّات ، وليس أيضا من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيّات » « 2 » .
وقال التفتازاني : « لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة بعلم الفروع أليق . . . » « 1 » .
وقال الإيجي : « وهي عندنا من الفروع . . . » « 2 » .
وقال الآمدي : « واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أصول الديانات ، ولا من الأمور اللابديّات بحيث لا يسع المكلّف الإعراض عنها والجهل بها ، بل لعمري إنّ المعرض عنها لأرجى من الواغل فيها . . . » « 3 » .
ويرجع هذا الخلاف إلى خلاف آخر وهو الاختلاف في كيفيّة تفسير الإمامة عند الفريقين :
فإنّ الإماميّة ينظرون إلى الإمامة بأنّها امتداد للنبوّة ، إلّا أنّه لا نبوّة بعد نبيّنا محمّد صلى اللّه عليه وآله ، ومعنى ذلك : أنّ الإمام كما يقوم بما كان يقوم به النبيّ صلى اللّه عليه وآله من : تبليغ الدين ، وتدبير شؤون المسلمين وسياستهم ، وجهاد الكفّار وأعداء الدين ونحو ذلك ، ينبغي أن يقوم أيضا بهداية الامّة وتربيتها تربية دينيّة سليمة من الانحراف واتّباع الهوى ، كما كان يقوم به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ويرتقي بأفكار المسلمين إلى الذروة .
وبناء على هذا ، فكما أنّ النبوّة من أصول الدين ، والكلام فيها من وظائف علم الكلام ، فكذلك الإمامة التي هي امتداد لها ، لابدّ وأن تكون من أصول الدين أيضا ، والكلام فيها من وظائف علم الكلام .
هامش
( 1 ) هذا متسالم عليه عندهم ؛ ولذلك تراهم يبحثون عن الإمامة في علم الكلام ، ولا يتطرّقون في الفقه إلّا إلى بعض الفروع الفقهيّة المرتبطة بالإمام ، كحرمة الخروج عليه ، ووجوب إطاعته ، وحدود ولايته ، وانعزال وكلائه بموته ، ونحو ذلك .
( 2 ) الاقتصاد في الاعتقاد ( للغزالي ) : 234 .
1 شرح المقاصد 5 : 232 .
2 المواقف وشرحها 3 : 574 و 578 .
3 غاية المرام في علم الكلام ( للآمدي ) : 363 .