تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
الباقر عليه السّلام ، حتّى ازدادت شدّة وسرعة أيام الإمام الصادق عليه السّلام ، فإنّه تزعّم الحركة العلميّة والفكرية في عصره مع ما لاقاه من الأذى ، وما شاهده من الظلم تجاه أهل بيته وسائر العلويّين . قال المفيد في حقّه : « ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان ، وانتشر ذكره في البلدان ، ولم ينقل عن أحد من أهل بيته العلماء ما نقل عنه ، ولا لقي أحد منهم من أهل الآثار ونقلة الأخبار ، ولا نقلوا عنهم ، كما نقلوا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فإنّ أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات ، على اختلافهم في الآراء والمقالات ، فكانوا أربعة آلاف رجل » « 1 » . وقال الحسن بن زياد الوشّاء - وهو من أصحاب الرضا عليه السّلام - : « أدركت في هذا المسجد تسعمئة شيخ كلّ يقول : حدّثني جعفر بن محمّد » « 2 » . مع العلم بأنّ الإمام عليه السّلام كان بالمدينة ، والمسجد المشار إليه هو مسجد الكوفة ؛ لأنّ الراوي وهو أحمد بن محمّد بن عيسى ، قال : « خرجت إلى الكوفة في طلب الحديث فلقيت بها الحسن بن عليّ . . . » . إنّ الدور القيادي الذي قام به الإمام الصادق عليه السّلام في العلم لا ينحصر بجانب واحد ولا بعلم خاصّ ، بل كان رائدا وقائدا في جميع العلوم : كالفقه والكلام والتفسير ، بل حتّى العلوم الغريبة ، ممّا جعل بعض الناس لا يتحمّله ، فمن ناصب حنق ، ومن مغال يقول فيه ما هو يتبرّأ منه . قال المحقّق الحلّي عند بيان تفوّق الأئمّة عليهم السّلام في العلوم : « . . . وكذا الحال في جعفر بن محمّد عليه السّلام ؛ فإنّه انتشر عنه من العلوم الجمّة ما بهر به العقول ، حتّى غلا فيه جماعة وأخرجوه إلى حدّ الإلهيّة » « 1 » . ونشير فيما يأتي إلى نماذج من هذا الدور القيادي :

أوّلا - الدور القيادي للإمام عليه السّلام في الفقه :

لا شكّ في أنّ الإمام الصادق عليه السّلام كان الذروة العليا في علم الفقه ، كيف لا وقد تربّى في بيت نزل فيه الوحي ، وصدر منه علم الشريعة ، وقد أتيحت له بعض الفرص لإظهار هذا العلم ولم يقدّر مثلها لغيره من الأئمّة عليهم السّلام ؛ ولذلك نرى أنّ أحاديثه وأحاديث أبيه عليهما السّلام هي المصدر الأساسي عندنا في الفقه والأصول بعد القرآن الكريم . وقد تربّى على يديه ويدي أبيه الباقر عليهما السّلام جمع غفير من الفقهاء الإماميّين ، بل انتهل من معين علمه فقهاء آخرون ، ومنهم رؤساء بعض المذاهب ، ولتوضيح ذلك نشير فيما يلي إلى أسماء جملة منهم :

أ - تلامذة الإمام عليه السّلام من الشيعة :

قلنا : المعروف أنّه كان للإمام عليه السّلام أربعة آلاف تلميذ ، وقد ذكر الشيخ الطوسي في رجاله أسماء أكثر من ثلاثة آلاف ومئتي شخص ، من أبرزهم في الفقه :
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 179 ، وانظر المعتبر : 4 - 5 . ( 2 ) رجال النجاشي : 39 - 40 ، الترجمة 80 ، وانظر المعتبر : 4 - 5 . 1 المعتبر : 4 - 5 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 549 | الشيخ محمد علي الأنصاري