تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
.

الثالث - العهد العبّاسي :

لم يعلن السفّاح العداء لولد عليّ عليه السّلام عند وصوله للسلطة ، بل كان يتظاهر بالولاء لهم ؛ لأنّه كان يعلم أنّ الثورة ضدّ الأمويّين إنّما نجحت تحت لواء شعار الولاء لآل محمّد وعليّ عليهما السّلام . ومع ذلك فقد أشخص الإمام الصادق عليه السّلام من المدينة إلى الهاشميّة ، وألزمه بالإقامة الجبريّة في الكوفة لمدّة قصيرة ، ثمّ أرجعه إلى المدينة « 1 » . وما دامت أيام السفّاح إلّا نحو أربع سنوات « 2 » ، وجاء المنصور واشتدّ الأمر على العلويّين ، فاخذوا وابعدوا إلى الكوفة ، وحبسوا في سجن لا يعرف النهار فيه من الليل ، فكان اغتسالهم فيه ، ومات بعضهم فبقيت جثّته حتّى تعفّنت ، ومرضوا فمات بعضهم من ذلك ، وهدم السجن على باقيهم « 3 » . شاهد الإمام عليه السّلام ذلك كلّه ، كما لاقى من المنصور أذى كثيرا ، فقد كان الوشاة ينقلون إلى المنصور ما هو بريء منه ، فيزداد غيظا على الإمام عليه السّلام . فمن ذلك : أنّه لمّا دخل المنصور المدينة حينما حجّ سنة 147 ه ، أمر الربيع أن يحضر الإمام عليه السّلام متعبا ، فلمّا دخل وبصر به المنصور ، قال له : قتلني اللّه إن لم أقتلك ، أتلحد في سلطاني وتبغيني الغوائل ؟ ! فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : واللّه ما فعلت ولا أردت ، فإن كان بلغك فمن كاذب ، ولو كنت فعلت لقد ظلم يوسف فغفر ، وابتلي أيّوب فصبر ، وأعطي سليمان فشكر ، فهؤلاء أنبياء اللّه وإليهم يرجع نسبك . فقال له المنصور : أجل ، ارتفع هاهنا ، فارتفع ، فقال له : إنّ فلان بن فلان أخبرني عنك بما ذكرت . فقال : أحضره يا أمير المؤمنين ليوافقني على ذلك . فأحضر الرجل المذكور ، فقال له المنصور : أنت سمعت ما حكيت عن جعفر ؟ فقال : نعم . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : فاستحلفه على ذلك . فقال له المنصور : أتحلف ؟ قال : نعم ، وابتدأ باليمين . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : دعني يا أمير المؤمنين احلّفه أنا .
هامش
- ونسبه ؟ كيف يكونون من شيعتك وأنت لا تعرفهم ولا يعرفونك ؟ فقال له عبد اللّه : إن كان هذا الكلام منك لشيء ، فقال جعفر : قد علم اللّه أنّي أوجب على نفسي النصح لكلّ مسلم ، فكيف أدّخره عنك ؟ فلا تمنّين نفسك الأباطيل ، فإنّ هذه الدولة ستتم لهؤلاء القوم ، وقد جاءني مثل ما جاءك . فانصرف غير راض بما قاله » . أعيان الشيعة 1 : 665 ، ترجمة الإمام الصادق عليه السّلام ، وانظر مروج الذهب 3 : 254 . ( 1 ) انظر الكافي 4 : 83 ، كتاب الصيام ، باب اليوم الذي يشكّ فيه ، الحديث 9 . ( 2 ) لأنّه بويع سنة 132 ه ، ومات سنة 136 ه . ( 3 ) انظر مروج الذهب 3 : 298 - 299 .