فكيف ينازعهم الأمر أيّام ملكهم ؟ !
ومن نماذج ما لاقاه الإمام الصادق عليه السّلام من أنواع الظلم هو ما رواه المفيد وغيره : من أنّ داود بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس قتل المعلّى بن خنيس - مولى جعفر بن محمّد عليهما السّلام - وأخذ ماله ، فدخل عليه جعفر وهو يجرّ رداءه ، فقال له : قتلت مولاي وأخذت مالي ، أما علمت أنّ الرجل ينام على الثكل ولا ينام على الحرب ؟ ! أما واللّه لأدعونّ اللّه عليك .
فقال له داود : أتتهدّدنا بدعائك ؟ ! كالمستهزئ بقوله .
فرجع أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى داره ، فلم يزل ليله كلّه قائما وقاعدا ، حتّى إذا كان السحر سمع وهو يقول في مناجاته : يا ذا القوّة القويّة ، ويا ذا المحال الشديد ، ويا ذا العزّة التي كلّ خلقك لها دليل ، اكفني هذا الطاغية وانتقم لي منه .
فما كان إلّا ساعة حتّى ارتفعت الأصوات بالصياح ، وقيل : قد مات داود بن عليّ الساعة « 1 » .
القيادة العلمية للإمام الصادق عليه السّلام :
أخذت الحركة العلميّة تزداد في أواخر عهد الإمام السجّاد عليه السّلام ، ثمّ اشتدّت أيّام الإمام
هامش
- المهدي ، فليس به ، ولا هذا أوانه ، وإن كنت إنّما تريد أن تخرجه غضبا للّه وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فإنّا واللّه لا ندعك - وأنت شيخنا - ونبايع ابنك في هذا الأمر .
فغضب عبد اللّه وقال : لقد علمت خلاف ما تقول ، وو اللّه ما أطلعك اللّه على غيبه ، ولكنّه يحملك على هذا الحسد لابني .
فقال : واللّه ما ذاك يحملني ، ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم ، وضرب بيده على ظهر أبي العبّاس ، ثمّ ضرب بيده على كتف عبد اللّه بن الحسن وقال :
إنّها واللّه ما هي إليك ولا إلى ابنيك ، ولكنّها لهم ، وإنّ ابنيك لمقتولان .
ثمّ نهض وتوكّأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري ، فقال : أرأيت صاحب الرداء الأصفر ؟ يعني أبا جعفر . فقال له : نعم .
فقال : إنّا واللّه نجده يقتله .
قال له عبد العزيز : أيقتل محمّدا ؟
قال : نعم .
فقلت في نفسي : حسده وربّ الكعبة !
قال : ثمّ ، واللّه ما خرجت من الدنيا حتّى رأيته قتلهما .
قال : فلمّا قال جعفر ذلك ونهض القوم وافترقوا ، تبعه عبد الصمد وأبو جعفر ، فقالا يا أبا عبد اللّه ، أتقول هذا ؟
قال : نعم ، أقوله واللّه وأعلمه .
وروى المفيد عن أبي الفرج أيضا : أنّه كان - - جعفر بن محمّد عليهما السّلام إذا رأى محمّد بن عبد اللّه بن الحسن تغر غرت عيناه ، ثمّ يقول : « بنفسي هو ، إنّ الناس ليقولون فيه ، وإنّه لمقتول ، ليس هو في كتاب عليّ من خلفاء هذه الامّة » . انظر الإرشاد 2 : 190 - 193 .
( 1 ) انظر : الإرشاد 2 : 184 - 185 ، والفصول المهمّة :
215 .