عبد الملك بن مروان ، وعاصره بعده الوليد بن عبد الملك ، وسليمان بن عبد الملك ، وعمر بن عبد العزيز ، ويزيد بن عبد الملك ، وهشام بن عبد الملك ، والوليد بن يزيد ، ويزيد بن الوليد ، وإبراهيم بن الوليد ، ومروان الحمار .
وعاصره من بني العبّاس : أبو العبّاس السفّاح ، وأخوه أبو جعفر المنصور ، وقبض بعد مضي عشر سنوات من ملك الأخير « 1 » .
الظروف السياسية في عهد الإمام عليه السّلام :
تنقسم الحياة السياسية في المدّة التي عاشها الإمام الصادق عليه السّلام بصورة عامّة إلى ثلاثة عهود :
الأوّل - العهد الأموي :
شاهد الإمام عليه السّلام في هذا العهد الظلم والقتل الذريع الذي كان يذيقه بنو اميّة خصومهم بصورة عامّة والعلويّين بصورة خاصّة ، من تشريد وسجن وتعذيب وقتل ، مضافا إلى التعذيب النفسي الذي كان يقوم به الولاة والمتزلّفون إلى الحكّام ، فإنّهم كانوا يجمعون بني عليّ قريبا من المنبر - يوم الجمعة - ويقوم الخطيب بسبّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وكان هذا ديدنهم حتّى حكم عمر بن عبد العزيز فرفع السبّ .
وعاصر ثورة عمّه زيد بالكوفة أيام هشام بن عبد الملك ، وقمعها واستشهاد زيد ومطاردة العلويّين بأشدّ ممّا كان من ذي قبل .
الثاني - العهد الانتقالي :
وشاهد في هذا العهد تحرّك أبي سلمة الخلّال ، وأبي مسلم الخراساني والإطاحة بحكم بني اميّة ، وكان موقفه تجاه هذه الحركة موقف الرافض ، لعلمه بعاقبة الأمر « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر إعلام الورى 1 : 514 وغيره .
1 ذكروا : « أنّه لمّا قدم أبو العبّاس السفّاح سرّا على أبي سلمة الخلّال الكوفي ستر أمرهم ، وعزم أن يجعلها شورى بين ولد عليّ والعبّاس حتّى يختاروا هم من أرادوا ، ثمّ خاف أن لا يتّفقوا ، ثمّ عزم أن يعزل الأمر إلى ولد عليّ من الحسن والحسين ، فكتب إلى ثلاثة نفر منهم : جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين ، وعمر بن عليّ بن الحسين ، وعبد اللّه بن الحسن بن الحسن .
فبدأ الرسول بجعفر بن محمّد ، فلقيه ليلا وأعلمه : أنّ معه كتابا إليه من أبي سلمة ، فقال : وما أنا وأبو سلمة ؟ ! هو شيعة لغيري ! فقال : تقرأ الكتاب وتجيب عليه بما رأيت . فقال جعفر لخادمه : قدّم منّي السراج ، فقدّمه ، فوضع عليه كتاب أبي سلمة فأحرقه . فقال : ألا تجيبه ؟
فقال : قد رأيت الجواب .
فخرج من عنده وأتى عبد اللّه بن الحسن المثنّى ، فقبّل كتابه وركب إلى جعفر بن محمّد ، فقال : أيّ أمر جاء بك يا أبا محمّد ؟ . . . قال : هذا كتاب أبي سلمة يدعوني للأمر ، ويرى أنّي أحقّ الناس به ، وقد جاءته شيعتنا من خراسان ، فقال له جعفر الصادق عليه السّلام : ومتى صاروا شيعتك ؟ ! أأنت وجّهت أبا مسلم إلى خراسان وأمرته بلبس السواد ؟ هل تعرف أحدا منهم باسمه -