أقام بالمدينة أربع سنين يأخذ العلم عن الباقر عليه السّلام « 1 » .
كان فقهاء الكوفة وقضاتها إذا عجزوا عن جواب مسألة أرسلوا إليه من يسأله عنها ، فمن ذلك :
- ما رواه الكليني : من أنّه قدّم رجل إلى ابن أبي ليلى خصما له ، فقال : « إنّ هذا باعني هذه الجارية ، فلم أجد على ركبها « 2 » - حين كشفتها - شعرا ، وزعمت أنّه لم يكن لها قطّ ، فقال ابن أبي ليلى : إنّ الناس ليحتالون لهذا بالحيل حتّى يذهبوا به ، فما الذي كرهت ؟ ! قال : أيّها القاضي ، إن كان عيبا فاقض لي به ، قال : حتى أخرج إليك ، فإنّي أجد أذى في بطني ، ثمّ دخل وخرج من باب آخر ، فأتى محمّد بن مسلم الثقفي ، فقال له : أيّ شيء تروون عن أبي جعفر في المرأة لا يكون على ركبها شعر ، أيكون ذلك عيبا ؟
فقال له محمّد بن مسلم : أما هذا نصّا فلا أعرفه ، ولكن حدّثني أبو جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السّلام ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : كلّ ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب فقال له ابن أبي ليلى :
حسبك ، ثمّ رجع إلى القوم فقضى لهم بالعيب » « 3 » .
- ما رواه الكشّي بإسناده إلى محمّد بن مسلم ، قال : « إنّي لنائم ذات ليلة على السطح إذ طرق الباب طارق ، فقلت : من هذا ؟ فقال : شريك ، رحمك اللّه . فأشرفت فإذا امرأة فقالت : لي بنت عروس ضربها الطّلق ، فما زالت تطلق حتّى ماتت والولد يتحرّك في بطنها ويذهب ويجيء ، فما أصنع ؟
فقلت : يا أمة اللّه ، سئل محمّد بن عليّ بن الحسين الباقر عليه السّلام عن مثل ذلك ، فقال : يشقّ بطن الميّت ويستخرج الولد ، يا أمة اللّه ، افعلي مثل ذلك ، أنا يا أمة اللّه رجل في ستر ، من وجّهك إليّ ؟ ! قالت لي : رحمك اللّه ، جئت إلى أبي حنيفة صاحب الرأي ، فقال : ما عندي في هذا شيء ، ولكن عليك بمحمّد بن مسلم الثقفي ، فإنّه يخبر ، فما أفتاك به من شيء فعودي إليّ فأعلمينيه ، فقلت لها : امض بسلام . فلمّا كان الغد خرجت إلى المسجد وأبو حنيفة يسأل عنها أصحابه ، فتنحنحت ، فقال : اللهمّ غفرا ، دعنا نعيش » « 1 » .
6 - زرارة بن أعين :
زرارة بن أعين بن سنسن ، قال عنه النجاشي : « شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدّمهم ، وكان قارئا ، فقيها ، متكلّما ، شاعرا ، أديبا ، قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين ، صادقا
هامش
( 1 ) انظر اختيار معرفة الرجال : 167 ، الرقم 280 .
( 2 ) الرّكب : العانة ، وقيل : منبتها . لسان العرب : « ركب » .
( 3 ) الكافي 5 : 215 ، باب من يشتري الرقيق فيظهر به عيب ، الحديث 12 ، ورواه عنه الحرّ العاملي في الوسائل 18 : 97 ، الباب الأوّل من أبواب أحكام العيوب ، وفيه حديث واحد ، واستشهد به الفقهاء - - في بيان حقيقة العيب .
1 اختيار معرفة الرجال : 162 - 163 ، الرقم 275 .