والروايات التي سنورد أهمّها في عنوان « أهل البيت عليهم السّلام » إن شاء اللّه تعالى .
وروي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « حدّثني أبي عن أبيه عليهما السّلام : أنّ الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم ، وكان إذا حجّ حجّ ماشيا ، وربّما مشى حافيا ، وكان إذا ذكر الموت بكى ، وإذا ذكر القبر بكى ، وإذا ذكر البعث والنشور بكى ، وإذا ذكر الممرّ على الصراط بكى ، وإذا ذكر العرض على اللّه - تعالى ذكره - شهق شهقة يغشى عليه منها ، وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربّه عزّ وجلّ ، وكان إذا ذكر الجنّة والنار اضطرب اضطراب السليم ، وسأل اللّه الجنّة وتعوّذ به من النار .
وكان عليه السّلام لا يقرأ من كتاب اللّه عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إلّا قال : " لبّيك اللهمّ لبّيك " . . . » « 1 » .
وورد : أنّه عليه السّلام حجّ عشرين حجّة ماشيا ، وتساق معه المحامل والرحال « 2 » .
وورد : أنّه عليه السّلام قاسم اللّه ماله مرّتين أو ثلاثا « 3 » .
« وكان عليه السّلام وصيّ أبيه أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليهما - في أهله وولده وأصحابه ، ووصّاه بالنظر في وقوفه وصدقاته ، وكتب له عهدا مشهورا ووصية ظاهرة في معالم الدين ، وعيون الحكمة والآداب ، وقد نقل هذه الوصيّة جمهور العلماء ، واستبصر بها في دينه ودنياه كثير من الفقهاء » « 1 » .
ثالثا - الإمام الحسين بن عليّ عليهما السّلام
اسمه ونسبه :
هو الحسين بن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف .
وامّه فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سيّدة نساء العالمين ، فهو سبط الرسول صلّى اللّه عليه وآله « 2 » .
كنيته ولقبه :
كنيته : أبو عبد اللّه ، ولقبه : السبط ، والسيّد - أي سيّد شباب أهل الجنّة - والزكي « 3 » .
مولده :
ولد بالمدينة في الثالث « 4 » أو الخامس « 5 » من
هامش
( 1 ) البحار 43 : 331 ، باب مكارم أخلاق الحسن عليه السّلام ، الحديث الأوّل .
( 2 ) انظر المصدر المتقدّم : 332 ، الحديث 3 .
( 3 ) انظر : المصدر المتقدّم : 339 ، الحديث 13 ، وحلية الأولياء 2 : 37 - 38 .
1 الإرشاد 2 : 7 ، وانظر الوصيّة في نهج البلاغة :
391 - 406 ، قسم الرسائل ، الرسالة 31 .
2 انظر الإرشاد 2 : 27 .
3 انظر : الفصول المهمّة : 161 - 162 ، والبحار 43 : 237 ، باب ولادة الحسنين عليهما السّلام .
4 انظر : مسارّ الشيعة : 61 ، ومصباح المتهجّد : 826 ، وإعلام الورى 1 : 420 .
5 انظر الإرشاد 2 : 27 .