تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وشهد مشاهده كلّها إلّا غزوة تبوك ، حيث جعله خليفة على المدينة ، وقال له : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » « 1 » . وزوّجه ابنته فاطمة الزهراء عليها السّلام بعد أن ردّ خطبة كبار القوم لها « 2 » . وقال هو عليه السّلام عن نفسه : « . . . وقد علمتم موضعي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد ، يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه ، وكان يمضغ الشيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ،
هامش
- ذا الثديّة - : « لعن اللّه عمرو بن العاص ! فإنّه كتب إليّ يخبرني أنّه قتله بالإسكندرية ! ألا إنّه ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول ما سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] يقول : يقتله خير امّتي من بعدي » . شرح النهج 2 : 265 - 268 . وقد تواتر : أنّه حينما أخبروا عليّا عليه السّلام بأنّ الخوارج فرّوا وأدبروا وعبروا النهر قال لهم : « واللّه ما عبروه ، ولن يعبروه . وأنّ مصارعهم لدون النطفة ، والذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة . . . » . والمراد من النطفة ماء النهر ، كما قال الرضي . وجاءت الفرسان تركض وتخبره بعبورهم النهر ، فقام عليه السّلام فركب فرسه وذهب بنفسه لينظر ، فقال شاب : واللّه لأكوننّ قريبا منه ، فإن كانوا عبروا النهر لأجعلنّ سنان هذا الرمح في عينيه ، أيدّعي علم الغيب ؟ ! فلمّا انتهى عليه السّلام إلى النهر وجد القوم قد كسروا جفون سيوفهم ، وعرقبوا خيلهم ، وجثوا على ركبهم ، وحكّموا تحكيمة واحدة بصوت عظيم له زجل ، فنزل ذلك الشاب ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي كنت شككت فيك آنفا ، وإنّي تائب إلى اللّه وإليك ، فاغفر لي ، فقال عليه السّلام : إنّ اللّه هو الذي يغفر الذنوب ، فاستغفره . انظر : شرح النهج 2 : 272 ، و 5 : 3 - 4 ، والإرشاد 1 : 317 - 319 ، وفيه : أنّ الشاب هو جندب بن عبد اللّه الأزدي . وبعد انتهاء القتال طلب الإمام عليه السّلام ذا الثدية طلبا شديدا ، وقلّب القتلى ، فلم يقدر عليه ، فجعل يقول : واللّه ما كذبت ولا كذبت ، اطلبوا الرجل ، وإنّه لفي القوم ، فلم يزل يتطلّبه حتّى وجده . فإذا لحم مجتمع - - على منكبه كثدي المرأة ، له حلمة عليها شعرات سود ، فسجد عليه السّلام وكبّر وكبّر الناس سرورا . انظر : شرح النهج 2 : 276 ، وتاريخ الطبري 4 : 65 - 66 ، ومروج الذهب 2 : 406 ، ومسند أحمد 1 : 110 ، مسند الإمام عليّ عليه السّلام ، الحديث 675 . ( 1 ) أمّا إنّه لم يفارقه في مشاهده إلّا تبوك ، فهو من المسلّمات ، انظر : الإصابة 2 : 507 ، ترجمة الإمام عليّ عليه السّلام ، والاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 34 ، ترجمة الإمام عليه السّلام ، وأمّا الحديث فقد قال عنه في الاستيعاب : « وهو من أثبت الآثار وأصحّها » ، ثمّ ذكر للحديث طرقا كثيرة ، منها طرق سعد بن أبي وقّاص ، وقال : « كثيرة جدّا » . وانظر صحيح مسلم 4 : 1870 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل عليّ [ عليه السّلام ] ، الحديث 2403 . ( 2 ) انظر البحار 43 : 92 ، تاريخ سيّدة النساء فاطمة عليها السّلام ، باب تزويجها ، الحديث 3 و 4 .