طروقا ردّوني » ، تقول ذلك ثلاثا ، فامتنعت من المسير حتّى جاءها ابن الزبير فقال : النجاء ، النجاء ، فقد أدرككم واللّه عليّ بن أبي طالب ، فارتحلوا « 1 » .
ثمّ وصلوا إلى البصرة واحتدموا مع عامل الإمام عليّ عليه السّلام عليها ، وهو عثمان بن حنيف .
ولمّا سمع عليّ عليه السّلام ذلك عزم على المسير إلى البصرة ، فلمّا وصلها أتمّ الحجّة عليهم وأمر أصحابه ألّا يبدأوهم بقتال ، ثمّ بدأ أهل الجمل القتال وانتهى إلى هزيمتهم ، وقتل طلحة ، قتله مروان بن الحكم ، وقتل الزبير بعد أن انحاز من المعركة ، قتله ابن جرموز .
وأرجع عليّ عليه السّلام عائشة إلى المدينة مراعيا لها حرمة الزوجيّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبعث معها أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر وثلاثين رجلا وعشرين امرأة من ذوات الدين ألبسهنّ العمائم وقلّدهنّ السيوف ، وأمرهنّ أن لا يعلمن عائشة بذلك « 2 » .
وأمّا عليّ عليه السّلام فقد سار إلى الكوفة وجعلها مركزا لحكومته .
2 - حرب صفّين :
لمّا رجع عليّ عليه السّلام إلى الكوفة راسل معاوية كي ينتهي عن المخالفة ، وتكرّرت المراسلات ، لكنّه كان يمتنع عن الإجابة .
ثمّ قاد كلّ من الإمام عليّ عليه السّلام ومعاوية جيشا كبيرا ، والتقوا جميعا على الفرات في الرقّة .
دامت الحرب مئة وعشرة أيّام تقريبا ، قتل فيها خلق كثير ، أكثرهم من أهل الشام .
وقد احتوى جيش عليّ عليه السّلام على كثير من الصحابة وكبار المهاجرين والأنصار ، كان منهم عمّار بن ياسر ، ولمّا استشهد اطمأنّ أصحاب عليّ عليه السّلام بكونهم على حقّ ؛ لأنّهم سمعوا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قوله في عمّار : « تقتله الفئة الباغية » .
وشاع هذا الخبر في معسكر معاوية وارتبك الناس ، فقال عمرو : إنّما قتله من جاء به « 1 » !
وكادت الغلبة تكون لجيش الإمام عليه السّلام وبيد الأشتر ، لولا احتيال عمرو بن العاص - بطلب من معاوية - برفع المصاحف والمطالبة بتحكيم القرآن ، فوقع الخلاف في جيش عليّ عليه السّلام ، وكان أكثرهم إصرارا على ذلك الأشعث بن قيس وجماعته .
فاضطرّ عليّ عليه السّلام إلى التحكيم وأراد أن يبعث عبد اللّه بن عبّاس حكما من قبله ، لكنّهم رفضوا ذلك وأبوا إلّا أبا موسى الأشعري ، وكان مخذّلا للناس عن عليّ عليه السّلام .
وعيّن معاوية عمرو بن العاص حكما من
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الطبري 3 : 475 .
( 2 ) انظر مروج الذهب 2 : 370 .
1 انظر تاريخ الطبري 4 : 29 ، وقال ابن حجر - بعد قوله :
إنّ كلّا من الفريقين مجتهد - : « وظهر بقتل عمّار أنّ الصواب كان مع عليّ ، واتّفق على ذلك أهل السنّة بعد اختلاف كان في القديم ، وللّه الحمد » . الإصابة 2 : 508 .