تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
طروقا ردّوني » ، تقول ذلك ثلاثا ، فامتنعت من المسير حتّى جاءها ابن الزبير فقال : النجاء ، النجاء ، فقد أدرككم واللّه عليّ بن أبي طالب ، فارتحلوا « 1 » . ثمّ وصلوا إلى البصرة واحتدموا مع عامل الإمام عليّ عليه السّلام عليها ، وهو عثمان بن حنيف . ولمّا سمع عليّ عليه السّلام ذلك عزم على المسير إلى البصرة ، فلمّا وصلها أتمّ الحجّة عليهم وأمر أصحابه ألّا يبدأوهم بقتال ، ثمّ بدأ أهل الجمل القتال وانتهى إلى هزيمتهم ، وقتل طلحة ، قتله مروان بن الحكم ، وقتل الزبير بعد أن انحاز من المعركة ، قتله ابن جرموز . وأرجع عليّ عليه السّلام عائشة إلى المدينة مراعيا لها حرمة الزوجيّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبعث معها أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر وثلاثين رجلا وعشرين امرأة من ذوات الدين ألبسهنّ العمائم وقلّدهنّ السيوف ، وأمرهنّ أن لا يعلمن عائشة بذلك « 2 » . وأمّا عليّ عليه السّلام فقد سار إلى الكوفة وجعلها مركزا لحكومته .

2 - حرب صفّين :

لمّا رجع عليّ عليه السّلام إلى الكوفة راسل معاوية كي ينتهي عن المخالفة ، وتكرّرت المراسلات ، لكنّه كان يمتنع عن الإجابة . ثمّ قاد كلّ من الإمام عليّ عليه السّلام ومعاوية جيشا كبيرا ، والتقوا جميعا على الفرات في الرقّة . دامت الحرب مئة وعشرة أيّام تقريبا ، قتل فيها خلق كثير ، أكثرهم من أهل الشام . وقد احتوى جيش عليّ عليه السّلام على كثير من الصحابة وكبار المهاجرين والأنصار ، كان منهم عمّار بن ياسر ، ولمّا استشهد اطمأنّ أصحاب عليّ عليه السّلام بكونهم على حقّ ؛ لأنّهم سمعوا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قوله في عمّار : « تقتله الفئة الباغية » . وشاع هذا الخبر في معسكر معاوية وارتبك الناس ، فقال عمرو : إنّما قتله من جاء به « 1 » ! وكادت الغلبة تكون لجيش الإمام عليه السّلام وبيد الأشتر ، لولا احتيال عمرو بن العاص - بطلب من معاوية - برفع المصاحف والمطالبة بتحكيم القرآن ، فوقع الخلاف في جيش عليّ عليه السّلام ، وكان أكثرهم إصرارا على ذلك الأشعث بن قيس وجماعته . فاضطرّ عليّ عليه السّلام إلى التحكيم وأراد أن يبعث عبد اللّه بن عبّاس حكما من قبله ، لكنّهم رفضوا ذلك وأبوا إلّا أبا موسى الأشعري ، وكان مخذّلا للناس عن عليّ عليه السّلام . وعيّن معاوية عمرو بن العاص حكما من
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الطبري 3 : 475 . ( 2 ) انظر مروج الذهب 2 : 370 . 1 انظر تاريخ الطبري 4 : 29 ، وقال ابن حجر - بعد قوله : إنّ كلّا من الفريقين مجتهد - : « وظهر بقتل عمّار أنّ الصواب كان مع عليّ ، واتّفق على ذلك أهل السنّة بعد اختلاف كان في القديم ، وللّه الحمد » . الإصابة 2 : 508 .