تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
قبله ، ثمّ التقيا في دومة الجندل ، واحتال عمرو على أبي موسى قائلا : ليخلع كلّ منّا صاحبه ونجعلها لشخص آخر « 1 » ، وفي رواية أخرى : نجعلها شورى . فخلع أبو موسى عليّا عليه السّلام ، لكن قال عمرو : إنّ أبا موسى خلع صاحبه وهو أعرف به ، وأمّا أنا فاقرّ معاوية . فعلم أبو موسى الخدعة وكثر اللغط والكلام بينهما ، فالتحق أبو موسى بمكّة وعمرو بالشام « 2 » . ولمّا رأى عليّ عليه السّلام الوهن وعدم الانتظام ينتشران في جيشه رجع إلى الكوفة .

3 - حرب النهروان « 3 » :

اجتمع أربعة آلاف ممّن اشترك معه في حرب معاوية بصفّين وغيرهم ، واعترضوا عليه لقبوله التحكيم ، وكان أكثرهم قد أصرّ عليه في قبوله ، فكفّروه وطلبوا منه أن يتوب من ذلك ويرجع إلى قتال معاوية . وكان شعارهم : « لا حكم إلّا للّه » . وكان محلّ اجتماعهم أوّلا بحروراء « 4 » ، ثمّ ساروا إلى النهروان ، وقتلوا في طريقهم عبد اللّه بن خبّاب « 1 » فذبحوه ذبحا ، وبقروا بطن زوجته ، وقتلوا نساء اخر . والتقاهم عليّ عليه السّلام في النهروان ، فأرسل إليهم عبد اللّه بن عبّاس فوعظهم ، ثمّ خطبهم هو فقال : « فأنا نذير لكم أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا النهر . . . وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة ،
هامش
( 1 ) كان أبو موسى يميل إلى صهره عبد اللّه بن عمر ، انظر المصدرين التاليين . ( 2 ) انظر : تاريخ الطبري 4 : 41 ، ومروج الذهب 2 : 398 . ( 3 ) النهروان : كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي ، حدّها الأعلى متّصل ببغداد . معجم البلدان : « نهروان » . ( 4 ) حروراء : قرية بظاهر الكوفة ، وقيل : موضع على - - ميلين منها ، نزل به الخوارج الذين خالفوا عليّ بن أبي طالب [ عليه السّلام ] فنسبوا إليها . معجم البلدان : « حروراء » . 1 قالوا لعبد اللّه لمّا لقيهم : حدّثنا عن أبيك ، فقال : « إنّي سمعت أبي يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : ستكون بعدي فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه ، يمسي مؤمنا ، ويصبح كافرا ، فكن عبد اللّه ، المقتول ، ولا تكن القاتل » . ثمّ سألوه عن أشياء ، منها رأيه في عليّ عليه السّلام بعد التحكيم والحكومة ، فقال : « إنّ عليّا أعلم باللّه وأشدّ توقّيا على دينه ، وأنفذ بصيرة » ، فقالوا : إنّك لست تتّبع الهدى ، إنّما تتبّع الرجال على أسمائهم ، ثمّ قرّبوه إلى شاطئ النهر فأضجعوه فذبحوه بعد ما آمنوه . ثمّ بقروا بطن امرأته وهي حبلى متمّ ، وقتلوا ثلاث نسوة من طيّ . ومن غريب فعلهم أنّ بعضهم قتل خنزيرا لنصراني فقالوا : هذا فساد في الأرض ، فألزموه بإرضاء صاحب الخنزير . وسقطت رطبة من نخلة فجعلها بعضهم في فيه فقال له آخر : بغير حلّها وبغير ثمن ؟ فلفظها . انظر : تاريخ الطبري 4 : 60 - 61 ، وشرح النهج 2 : 281 - 282 .