العلميّة ، حتّى كان عمر يتعوّذ باللّه من معضلة ليس لها أبو الحسن عليه السّلام « 1 » .
ولم لا يكون كذلك وقد وسمه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بوسام العلم ، فقال : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأته من بابه » « 2 » .
ولم يختصّ علمه بالشريعة ، بل كان يشمل ما سيحدث ، وهو القائل : « بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية « 3 » في الطوي « 4 » البعيدة » « 5 » .
وذلك باب واسع وله نماذج كثيرة ، منها قوله في الخوارج - حينما قالوا له : إنّ القوم عبروا جسر النهروان - : « مصارعهم دون النطفة ، واللّه لا يفلت منهم عشرة ، ولا يهلك منكم عشرة » .
قال ابن أبي الحديد : « هذا الخبر من الأخبار التي تكاد تكون متواترة ؛ لاشتهاره ونقل الناس كافّة له ، وهو من معجزاته وأخباره المفصّلة عن الغيوب » « 6 » .
وقد جمع بعضها في كتاب مستقلّ أو ضمن كتاب آخر « 1 » .
وأمّا شجاعته :
« فهو الشجاع الذي ما فرّ قطّ ، لا ارتاع من كتيبة ، ولا بارز أحدا إلّا قتله ، ولا ضرب قطّ فاحتاجت الأولى إلى ثانية ، وفي الحديث : " كانت ضرباته وترا " ولمّا دعا معاوية إلى المبارزة . . .
قال له عمرو : لقد أنصفك ، فقال معاوية : ما غششتني منذ نصحتني إلّا اليوم ، أتأمرني بمبارزة أبي الحسن وأنت تعلم أنّه الشجاع المطرق ؟ ! أراك طمعت في إمارة الشام بعدي !
وكانت العرب تفتخر بوقوفها في الحرب في مقابلته ، وأمّا قتلاه ، فافتخار رهطهم بأنّه عليه السّلام قتلهم أظهر وأكثر ، قالت أخت عمرو بن ود « 2 » ترثيه :
هامش
( 1 ) انظر الإصابة 2 : 507 ، وبهامشه الاستيعاب 3 : 39 .
( 2 ) الاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 38 ، وقد نقل العلّامة الأميني في موسوعة الغدير 6 : 61 - 77 الحديث عن أكثر من مئة وأربعين من الحفّاظ وأصحاب المسانيد .
( 3 ) جمع الرشاء ، وهو الحبل . لسان العرب : « رشا » .
( 4 ) الطّويّ : البئر المطوية بالآجر ، والبئر البعيدة . لسان العرب « طوى » .
( 5 ) نهج البلاغة : 52 ، الخطبة 5 .
( 6 ) شرح النهج 5 : 3 ، ومقصوده من النطفة ماء النهر .
1 انظر : الإرشاد 1 : 312 - 338 ، وشرح النهج 2 : 286 - 294 .
2 برز يوم الأحزاب ( الخندق ) ينادي : هل من مبارز ؟
فلم يجبه أحد ، فقال :ولقد بححت من الندا * ء بجمعهم : هل من مبارز ؟فنزل إليه عليّ عليه السّلام فقتله واحتزّ رأسه وجاء به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ففرح وفرح المسلمون . ولمّا رأى الأحزاب ذلك انهزمواوَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ .الأحزاب : 25 . انظر : الإرشاد 1 : 98 - 102 ، وإعلام الورى 1 : 380 - 382 .