تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن اللّه به صلّى اللّه عليه وآله من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ، ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر امّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشمّ ريح النبوّة . . . » « 1 » .

فضائله ومناقبه :

قال ابن حجر : « ومناقبه كثيرة حتّى قال أحمد : لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعليّ . . . وكلّما أرادوا إخماده وهدّدوا من حدّث بمناقبه لا يزداد إلّا انتشارا . . . وتتبّع النسائي ما خصّ به من دون أصحابه فجمع من ذلك شيئا كثيرا بأسانيد أكثرها جياد » « 2 » .

أمّا علمه :

فقد كان أعلم الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حيث لم يفارقه مدّة حياته ، فكان يعلم بكلّ ما ينزل من القرآن وتفسيره وتأويله ، ولم يكن غيره كذلك ، ولم يعهد عن أحد غيره قول : « سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، لو سألتموني عن آية آية ، لأخبرتكم بوقت نزولها ، وفي من نزلت ، وأنبأتكم بناسخها من منسوخها ، وخاصّها من عامّها ، ومحكمها من متشابهها ، ومكّيها من مدنيّها . . . » « 1 » ؛ ولذلك قال ابن عبّاس : « واللّه لقد أعطي عليّ بن أبي طالب تسعة أعشار العلم ، وأيم اللّه لقد شارككم في العشر العاشر » « 2 » ، وعن عبد الملك بن أبي سليمان ، قال : قلت لعطاء : « أكان في أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم أحد أعلم من عليّ ؟ قال : لا واللّه ، ما أعلمه » « 3 » ، وقال سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص : « قلت لعبد اللّه بن عيّاش بن أبي ربيعة : يا عمّ لم كان صفو الناس « 4 » إلى عليّ ؟ ! فقال : يا بن أخي ، إنّ عليّا عليه السّلام كان له ما شئت : من ضرس قاطع في العلم ، وكان له البسطة في العشيرة ، والقدم في الإسلام ، والصهر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، والفقه في السنّة ، والنجدة في الحرب ، والجود في الماعون » « 5 » . وكم استنجد به الخلفاء في حلّ مشاكلهم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 300 - 301 ، الخطبة رقم 192 ، وهي المعروفة بالقاصعة . ( 2 ) الإصابة في تمييز الصحابة 2 : 507 - 508 ، ترجمة الإمام عليّ عليه السّلام . 1 الإرشاد 1 : 35 ، وانظر : الإصابة 2 : 509 ، ترجمة الإمام عليّ عليه السّلام ، وبهامشه الاستيعاب 3 : 43 . 2 و 3 الاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 40 . 4 ما أروع هذا التعبير ! وما أجمله ! فإنّ مثل عمّار وخزيمة ذي الشهادتين ونحوهما كانوا مع عليّ ، وعمرو بن العاص والمغيرة ونحوهما كانوا مع معاوية . 5 الاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 43 ، ترجمة الإمام عليّ عليه السّلام .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 502 | الشيخ محمد علي الأنصاري