تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
العلوّ دون الاستعلاء ؛ لأنّ الطلب الصادر من غير العالي لا يصدق عليه الأمر عرفا وإن كان الطالب مستعليا ؛ بل يصدق عليه الالتماس والاستدعاء . ويرى البعض الآخر أنّه يشترط العلوّ والاستعلاء معا ؛ لأنّ الأمر الصادر من العالي من دون استعلاء لا يكون أمرا ، بل استشفاعا أو إرشادا . وممّن اختار هذا الرأي صاحب القوانين « 1 » - ونسبه إلى جماعة - والنائيني « 2 » ، والسيّد الخميني « 3 » . لكن قيل : لا أثر مهمّا لهذا البحث ؛ لأنّ الأوامر المبحوث عنها في الأصول والفقه إنّما هي الأوامر الواردة من قبل الشارع ، وهي مقرونة بالعلوّ والاستعلاء « 4 » . وأمّا اشتراط أحد الأمرين ، فاحتمله صاحب الكفاية ثمّ ضعّفه « 5 » .

ثانيا - هل يدلّ الأمر على الوجوب ، وما هو منشأ دلالته ؟

اختلف الاصوليّون في ما وضع له الأمر وكذا صيغته : هل هو الوجوب خاصّة ، أو الوجوب والندب على وجه الاشتراك اللفظي ، بمعنى أن يكون موضوعا لكلّ منهما ، أو القدر المشترك بين الوجوب والندب فيكون مشتركا معنويّا بينهما ؟ المعروف بين الاصوليّين منّا أنّ الأمر وصيغته موضوعان إمّا للوجوب خاصّة ، أو للقدر المشترك بينه وبين الندب ، وهو الطلب . ويرى بعضهم أنّهما موضوعان لغة للوجوب والندب على نحو الاشتراك اللفظي ، لكن يراد منهما الوجوب خاصّة في الكتاب والسنّة إلّا إذا دلّت القرائن على إرادة الندب « 1 » . ولذلك قال السيّد الصدر - بعد ذكر بعض الاستدلالات المعهودة « 2 » لإثبات كون الأمر للوجوب ومناقشتها - : « هذا ونحن في غنى عن مثل
هامش
- في أصول الفقه 2 : 13 ، وبحوث في علم الأصول 2 : 15 ، وغيرها . ( 1 ) انظر قوانين الأصول 1 : 81 ، وفيه : « الأولى اعتبار العلوّ مع ذلك » أي مع الاستعلاء . ( 2 ) انظر : فوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 129 ، وأجود التقريرات 1 : 87 . ( 3 ) انظر تهذيب الأصول 1 : 100 . ( 4 ) انظر منتقى الأصول 1 : 375 . ( 5 ) انظر كفاية الأصول : 63 . 1 قال السيّد المرتضى : « . . . ونحن وإن ذهبنا إلى أنّ هذه اللفظة مشتركة في اللغة بين الندب والايجاب ، فنحن نذهب إلى أنّ العرف الشرعي المتّفق المستمرّ قد أوجب أن يحمل مطلق هذه اللفظة إذا وردت عن اللّه تعالى أو عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله على الوجوب دون الندب » . الذريعة 1 : 53 . 2 مثل الاستدلال بقوله تعالى :فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ. النور : 63 وممّا استدلّ به أيضا قوله تعالى مخاطبا إبليس :ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ .الأعراف : 12 وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لولا أن أشقّ على امّتي لأمرتهم بالسواك » . عوالي اللآلي 2 : 21 ، الحديث 43 . وغير ذلك . لكنّها كلّها لم تسلم من المناقشة .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 453 | الشيخ محمد علي الأنصاري