مؤمن آخر ، أو موجبا لثبوت تهمة فيه أو في غيره ، أو كان ترك الأخذ به سفهيّا ، أو موجبا لفقره وعدم قدرته على الإنفاق على نفسه ومن تجب نفقته عليه ؛ بناء على وجوب الاكتساب مقدّمة للإنفاق على واجبي النفقة ، ونحو ذلك من العناوين الثانوية .
ومن الموارد التي يمكن القول بوجوب الإنقاذ فيها ، هو ما إذا توقّف إنقاذ حقّ الغير على إعانته واستعان به صاحب الحقّ ، فتجب إعانته مع القدرة عليها ؛ لدخوله في إغاثة المستغيث الذي حكموا بوجوبها كفاية ، كما قال الشهيد الثاني عند عدّ فروض الكفايات : « . . . ومنها : دفع الضرر عن المسلمين ، وإغاثة المستغيثين في النائبات . . . » « 1 » ، كما تقدّم الكلام عنه في العناوين : « استغاثة » و « استعانة » و « إعانة » .
ويمكن أن يستشهد للقول بعدم الوجوب بما اشتهر : من « أنّ لكلّ ذي حقّ إسقاط حقّه » « 2 » ؛ لأنّه لو كان إنقاذ الحقّ واجبا لما كان وجه لجواز إسقاطه .
لو توقّف الإنقاذ على فعل محرّم :
إذا توقّف إنقاذ المال أو الحقّ على فعل محرّم ، فيدخل المورد في باب التزاحم ، ولا بدّ من ملاحظة المرجّحات ، كتقديم الأهمّ على غيره ، كما إذا توقّف إنقاذ مال محترم أو حقّ محترم على الرجوع إلى حكّام الجور المنهي عنه شرعا ؛ لانحصار طريق التوصّل إلى الحقّ في ذلك « 1 » ، كما تقدّم في العنوانين :
« استطاعة » و « استعانة » .
وبناء على ذلك لا يجوز التوصّل إلى المال أو الحقّ مهما كان محترما وبالغا في الأهمّية إذا توقّف على إتلاف نفس معصومة ؛ لتقدّم حفظ النفس على حفظ المال مهما كان المال أو الحقّ مهمّا .
الإنقاذ من الضلال :
جاء في تفسير عليّ بن إبراهيم القمي في تفسير قوله تعالى :
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
« 2 » : « من أنقذها من حرق ، أو غرق ، أو هدم ، أو سبع ، أو كلفة حتّى يستغني ، أو أخرجه من فقر إلى غنى ، وأفضل من ذلك : أن أخرجه من ضلال إلى هدى » « 3 » .
وروي هذا المضمون في عدّة روايات منها :
- ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في تفسير قوله تعالى :
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ،
قال : « من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنّما أحياها ، ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها » « 4 » .
- وما رواه الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السّلام
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 9 .
( 2 ) هدى الطالب 1 : 140 .
1 انظر الجواهر 40 : 35 .
2 المائدة : 32 .
3 تفسير القمّي 1 : 175 .
4 أصول الكافي 2 : 210 ، باب إحياء المؤمن ، الحديث الأوّل .