وقال صاحب مفتاح الكرامة : « إنّ حفظ المال غير الحيوان إنّما يجب على مالكه لا على غيره ، وإنّما وجب في الحيوان لكونه ذا روح يتألّم ، فدليله العقل والإجماع على الظاهر ، وقد حكاه في الرياض » « 1 » .
وقال صاحب الجواهر في التفرقة بين الامّهات والأولاد : « أمّا البهائم فقد صرّح غير واحد بجواز التفرقة فيها بينها قبل الاستغناء عن اللبن وبعده ، نعم قيّده بما إذا كان ممّا يقع عليه الذكاة أو كان له ما ينمو به من غير لبن امّه ، ولعلّه لعدم جواز إتلاف المال أو خصوص الحيوان منه بغير الطريق الشرعي كالذبح . . . » « 2 » .
وقال رادّا على من استشكل على القول بوجوب التيمّم وحفظ الماء للدابّة : « لكن قد يقال :
مع أنّه قد يندرج في إتلاف المال وضياعه الذي لم يفرّق فيه بين القليل والكثير : إنّها نفوس محترمة ، وذوات أكباد حارّة مع حرمة إيذائها بمثل ذلك ، بل هي واجبة النفقة عليه التي منها السقي ، بل في غير واحد من الأخبار المعتبرة : أنّ للدابّة على صاحبها حقوقا ، منها " أن يبدأ بعلفها إذا نزل " « 3 » فتحرم لذلك ، لا من جهة الماليّة ، وفي الخبر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
" ما من دابة إلّا وهي تسأل اللّه كلّ صباح : اللهمّ ارزقني مليكا صالحا يشبعني العلف ، ويرويني من الماء ، ولا يكلّفني فوق طاقتي " « 1 » ، وفي آخر عن أبي الحسن عليه السّلام : " من مروءة الرجل أن تكون دوابّه سمانا ، قال [ أي الراوي ] : وسمعته يقول : ثلاث من المروءة ، وعدّ منها فراهة الدابّة " « 2 » إلى غير ذلك من الأخبار المذكورة في كتاب المطاعم والمشارب والتجمّلات من كتاب الوافي ممّا يفيد شدّة الرأفة بالدواب في أنفسها ، ولعلّه لذا صرّح في المسالك بعدم الفرق بين دابّته ودابّة غيره ، وإن كان له الرجوع حينئذ بالثمن ، ويؤمي إليه كلام الأصحاب في باب النفقات . . . » « 3 » .
وقد ذكرنا كلامه على طوله لتضمّنه فوائد عديدة .
ثانيا - إنقاذ الحقّ :
لا إشكال في جواز إنقاذ الحقّ ، بل رجحانه في بعض الموارد ، سواء كان حقّا لنفسه أو لغيره .
ولكن هل يجب ذلك ؟ لم نعثر فعلا على قائل بالوجوب . بل يمكن القول بعدم وجوبه في حدّ ذاته إلّا إذا طرأ عليه عنوان ثانوي آخر ، كما إذا كان السكوت عن حقّه موجبا لهتك عرضه أو عرض
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 6 : 26 .
( 2 ) الجواهر 24 : 225 .
( 3 ) الوسائل 11 : 478 ، الباب 9 من أبواب أحكام الدواب ، الحديثان 1 و 6 .
1 الوسائل 11 : 480 ، الباب 9 من أبواب أحكام الدواب ، الحديث 8 .
2 المصدر المتقدّم : 472 ، الباب 5 من أبواب أحكام الدواب ، وفيه حديث واحد .
3 الجواهر 5 : 115 - 116 .