الصفراء المستخرجة من جوف السخلة ، فلا مجال للبحث عن وجوب غسل ظاهرها ؛ لعدم إمكان تحقّق ذلك في المائع ، فتكون الإنفحة طاهرة ذاتا وظاهرا .
وإن قلنا : إنّها الظرف الذي تحتويه ، أو مجموع الظرف والمظروف - كما احتمله السيّد الخوئي « 1 » - فيحكم بطهارة المادّة وما يلاقيها من داخل الظرف ، أمّا خارجه فيأتي دور البحث عن وجوب غسله أو عدمه ، وذكروا فيه قولين :
الأوّل - وجوب الغسل ، نسب ذلك إلى العلّامة في المنتهى « 2 » - لحكمه بوجوب غسل ظاهر البيضة المستخرجة من جوف الدجاجة الميّتة - والشهيد الثاني « 3 » . وهو الظاهر من الأردبيلي « 4 » في كتاب الأطعمة ، وصاحب الحدائق « 5 » ، وصاحب الجواهر « 6 » ، والسيّد الحكيم « 7 » .
وقال الشهيد في الذكرى : « الأولى تطهيرها من الميتة للملاقاة » « 8 » .
الثاني - عدم الوجوب ، اختاره صاحب المدارك ، فقال : « وفي وجوب غسل الظاهر من الإنفحة والبيضة وجهان ، أظهرهما العدم ؛ للأصل وإطلاق النصّ ، وظاهر كلام العلّامة في المنتهى يعطي الوجوب ، وهو أحوط » « 1 » .
وممّن يظهر منه ذلك : الأردبيلي في كتاب الطهارة « 2 » ، حيث ادّعى الإجماع على طهارة الإنفحة مع كونها جلدة مستخرجة من بطن الحيوان الميّت على حدّ تعبيره .
ولكن حمل صاحب الجواهر « 3 » كلامه على إرادة الطهارة الذاتية فلا ينافي وجوب غسلها من النجاسة العرضية الحاصلة بمسّ الميتة .
وممّن يظهر منه عدم وجوب الغسل أيضا السيّد الخوئي « 4 » .
ثانيا - حلّية الإنفحة من الميتة :
تقدّم في عنوان « أطعمة » : أنّ المعروف حلّيتها ؛ لأنّها من جملة المستثنيات من الميتة المحكوم بحلّيتها وطهارتها ذاتا « 5 » ، بل لعلّ وجه الحكم
هامش
( 1 ) انظر التنقيح ( الطهارة ) 1 : 508 - 509 .
( 2 ) انظر المنتهى 3 : 208 .
( 3 ) نسبه إليه ولده في معالم الدين ( قسم الفقه ) 2 : 493 .
( 4 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 11 : 270 .
( 5 ) انظر الحدائق 5 : 88 - 89 .
( 6 ) انظر الجواهر 5 : 327 .
( 7 ) انظر المستمسك 1 : 309 - 310 .
( 8 ) الذكرى 1 : 118 .
1 المدارك 2 : 274 .
2 انظر مجمع الفائدة والبرهان 1 : 306 .
3 انظر الجواهر 5 : 328 .
4 انظر التنقيح 1 : 508 - 509 .
5 انظر : النهاية : 585 ، والمهذّب 2 : 441 ، والوسيلة :
362 ، والسرائر 3 : 112 ، والجامع للشرائع : 390 ، والشرائع 3 : 222 ، والقواعد 3 : 328 ، والروضة البهيّة 7 : 303 ، والمسالك 12 : 55 ، ومجمع الفائدة -