وأشكل عليه المتأخّرون عنه : بأنّ الإنفحة تخصّ الجداء والعجول وصغار الحيوانات التي لم تأكل بعد وهي مقتصرة على الرضاع ، كما صرّح بذلك بعض أهل اللغة كما تقدّم .
لكن لا يرد الإشكال بناء على أنّ الإنفحة هي الأنزيم المترشّح من المعدة ، أو هي اللبن المتخثّر والمتغيّر بسبب الأنزيم وهو المعبّر عنه بالشيء الأصفر ، فهذا موجود في الجداء التي بدأت بالأكل أيضا ، نعم ، يقلّ ذلك كلّما كبر الحيوان وتحوّل ما في الكرش إلى روث بدل ذلك الشيء الأصفر ، فلا استيحاش من كلام الشهيد .
نعم ، يبقى الإشكال بناء على أنّ الإنفحة نفس كرش الحمل ، فإنّه عند أكله لا يطلق عليه الإنفحة ، فما الدليل إذن على طهارته وحلّيته ؟ « 1 »
الأحكام :
لا إشكال في طهارة الإنفحة المستخرجة من الحيوان المأكول اللحم المذكّى ، كما لا إشكال في حلّية أكلها ، وإنّما الكلام في طهارتها وحلّيتها لو استخرجت من ميتة مأكول اللحم ، فالذي عليه الفقهاء حلّيتها وطهارتها على ما يأتي تفصيله :
أوّلا - طهارة الإنفحة من الميتة :
المعروف بين الفقهاء طهارة الإنفحة من ميتة مأكول اللحم ، قال العلّامة في المنتهى : « الإنفحة من الميتة طاهرة ، وهو قول علمائنا » « 1 » .
وقال صاحب المدارك : « . . . وهو [ أي استثناء الإنفحة من نجاسة الميتة ] مقطوع به في كلام الأصحاب » « 2 » .
وقال الإصفهاني : « الإنفحة . . . طاهرة وإن كانت السخلة ميّتة بالإجماع والنصوص » « 3 » .
وقال صاحب الجواهر : « لا أعرف خلافا في طهارتها » « 4 » ، ثمّ نقل دعوى الإجماع ممّن تقدّم .
فإذن لا إشكال في أصل طهارة الإنفحة ، وإنّما لهم كلام في أنّه يجب غسل ظاهرها لملاقاتها للميتة أم لا ؟
المستفاد من كلام صاحب المعالم « 5 » وجماعة « 6 » : أنّه لو قلنا : إنّ الإنفحة هي المادّة المائعة
هامش
( 1 ) انظر مشارق الشموس : 318 .
1 المنتهى 3 : 207 .
2 المدارك 2 : 273 .
3 كشف اللثام 1 : 422 .
4 الجواهر 5 : 325 .
5 انظر معالم الدين ( قسم الفقه ) 2 : 492 - 493 .
6 مثل : صاحب الحدائق في الحدائق 5 : 89 ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 155 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 5 : 328 ، ونقل المحقّقان الخوانساري والسبزواري في مشارق الشموس : 318 ، والذخيرة :
148 كلام صاحب المعالم ، ويظهر منهما أنّه بناء على كون الإنفحة مادة مائعة تكون نجسة ، لكن استدرك الخوانساري بأنّها منجمدة نسبيا بحيث يمكن تطهيرها .