تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
فكأنّه جعل الإنفحة الحليب المتخثّر بسبب الأنزيم والمختلط معه المتحوّل إلى شيء أصفر . . . ولا تخرج عبارات سائر الفقهاء عن هذين المعنيين . نعم قال السيّد الخوئي : « نظنّ أنّها اسم لمجموع الظرف والمظروف ؛ لأنّها لو لم تكن موضوعة بإزائهما وقلنا باختصاصها للمظروف فحسب ، فما هو اللفظ الذي وضع في لغة العرب بإزاء ظرفه ؟ » « 1 » . أقول : الذي نستخلصه من مجموع كلمات اللغويّين والفقهاء وغيرهم هو : أنّ الإنفحة تطلق : - إمّا على كرش الحمل - وبصورة عامّة صغار الحيوانات المجترّة - أو جزء منه . - أو على الإفرازات التي يفرزها جدار الكرش وتصير سببا لتجبين اللبن ، أو نفس اللبن المتخثّر والمتغيّر بسبب هذه الإفرازات إلى شيء أصفر ، والذي يحتوي على مقدار كثير من هذه الإفرازات التي يستفاد منها في تجبين اللبن . - أو على مجموع كرش الحمل وما يحتوي عليه من المادّة الصفراء ، وهو اللبن المتخثّر . والمهم فعلا معرفة أنّ الموجود في الروايات يراد به أيّ المعاني المتقدّمة ؟ أكثر الروايات التي وردت فيها هذه الكلمة خالية من قرينة معيّنة لأحد المعاني المتقدّمة . نعم جاء في رواية أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام : « أنّ الإنفحة ليس لها عروق ، ولا دم فيها ، ولا لها عظم ، إنّما تخرج من بين فرث ودم ، وإنّما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميّتة أخرجت منها بيضة . . . » « 1 » . فيستفاد من تشبيهها بالبيضة وأنّه لا عروق لها ولا . . . أنّها المادّة الصفراء الموجودة في كرش الحمل لا نفس الكرش . ويؤيّده ما تقدّم من المعاجم اللغوية والبيولوجية الحديثة : من أنّ الإنفحة هي الإفرازات التي تفرزها المعدة . ويؤيّده أيضا كلام المحقّق الخوانساري حيث قال : « . . . ثمّ الظاهر تفسير العلّامة ؛ لأنّه يظهر من الروايات المذكورة أنّ الإنفحة شيء يصنع به الجبن ، والظاهر أنّ الجبن إنّما يعمل من الشيء الذي في جوف السخلة مثل اللبن ، لا من كرشها الذي هو للحيوان بمنزلة المعدة للإنسان وما في رواية الثمالي : من أنّها تخرج من بين فرث ودم ، يشعر أيضا بأنّها مثل اللبن ، وعلى هذا فالظاهر أنّ الكرش محلّها » « 2 » .

تنبيه :

قال الشهيد في الذكرى : « الإنفحة طاهرة من الميتة والمذبوحة وإن أكلت السخلة غير اللبن » « 3 » .
هامش
( 1 ) التنقيح ( الطهارة ) 1 : 509 . 1 الوسائل 24 : 179 ، الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث الأوّل . 2 مشارق الشموس : 318 . 3 الذكرى 1 : 117 - 118 .