فيقتصّ من المجنيّ عليه بمقدار ربع أنفه ، وهكذا ، ولا يقتصّ حسب المساحة ؛ لأنّه قد يكون أنف الجاني أصغر من أنف المجنيّ عليه ، فيبلغ المقدار المجنيّ عليه في أنف المجنيّ عليه ربع أنفه ، في حين يكون بالنسبة إلى الجاني ثلث أنفه « 1 » .
وفي المسألة تفصيلات اخر .
ثانيا - الجناية غير العمديّة :
إذا كانت الجناية على الأنف غير عمديّة ، فالواجب على الجاني دفع الدية الكاملة إلى المجنيّ عليه ، استنادا إلى قاعدة أنّ كلّ ما كان منه في البدن فرد واحد ففيه الدية الكاملة .
وظاهر جملة من الفقهاء أو صريحهم : أنّ الدية الكاملة تثبت باستئصال الأنف أو بقطع خصوص المارن « 2 » ، وهو ما لان منه « 3 » .
ولكن قال الشيخ الطوسي : « إنّما الدية في المارن ، وهو ما لان منه ، وهو دون قصبة الأنف ، وذلك المنخران والحاجز إلى القصبة ، فإن كان قطع كلّ المارن ، ففيه الدية كاملة ، وإن قطع بعضه ففيه بالحصّة . . . » .
إلى أن قال : « فإن قطع الأنف والقصب معا فعليه دية ، وحكومة في القصبة وهكذا . . . » « 1 » .
وقد تقدّم معنى الحكومة في عنوان « أرش » .
واختار هذا الرأي أو قوّاه جماعة ، مثل :
القاضي « 2 » ، وابن حمزة « 3 » ، والعلّامة في التحرير « 4 » ، والشهيد الثاني « 5 » ، وصاحب الرياض « 6 » .
وحاول صاحب الجواهر الجمع بين القولين فقال ما حاصله : أنّه ينزّل كلام الشيخ ومن وافقه على صورة ما إذا قطع الجاني المارن أوّلا ، ثمّ قطع بعض القصبة ؛ إذ يجب عليه دفع الدية الكاملة للمارن ، والحكومة للجناية على القصبة .
وأمّا كلام سائر الفقهاء فينزّل على ما إذا قطع المارن والقصبة أو بعضها دفعة واحدة ، فتجب عليه دية كاملة لا غير « 7 » .
ويؤيّد هذا الجمع كلام العلّامة في القواعد
هامش
( 1 ) انظر المصادر المذكورة في الهامش الأوّل من العمود الثاني في الصفحة المتقدّمة .
( 2 ) انظر : النهاية : 776 ، ولم يذكر المارن ، ومثله الكافي في الفقه : 397 ، والسرائر 3 : 382 ، والجامع للشرائع :
593 ، والشرائع 4 : 263 ، والقواعد 3 : 671 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 10 : 207 ، وكشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 499 ، والجواهر 43 : 190 ، ومباني تكملة المنهاج 2 : 278 - 279 .
( 3 ) وقيل : طرفه . وقيل : ما لان من الأنف منحدرا عن العظم وفضل عن القصبة . انظر لسان العرب : « مرن » .
1 المبسوط 7 : 131 .
2 انظر المهذّب 2 : 481 .
3 انظر الوسيلة : 447 .
4 انظر التحرير 5 : 571 .
5 انظر اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 10 : 207 .
6 انظر الرياض ( الحجرية ) 2 : 544 .
7 انظر الجواهر 43 : 191 .