ورغم أنفه : ذلّ « 1 » .
اصطلاحا :
ورد بالمعاني المتقدّمة نفسها ، فاستعمل في العضو المخصوص ، وفي الموت حتف الأنف ، وفي الاستنكاف ، وفي إرغام الأنف في السجود ، وهو : وضعه على التراب « 2 » .
الأحكام :
تكلّم الفقهاء عمّا يرتبط بالأنف في موارد عديدة من الفقه ، ونكتفي هنا بالبحث عن الجناية على الأنف وما يترتّب عليها من القصاص أو الدية ، ونشير إلى سائر مواطن البحث عنه ، ونترك التفصيل إلى مواضعه المناسبة .
الجناية على الأنف :
وهي إمّا عن عمد أو لا ، ولكلّ منهما حكمه الخاصّ ، وفيما يأتي تفصيل ذلك :
أوّلا - الجناية العمديّة على الأنف :
إذا كانت الجناية على الأنف عمديّة ، فهي توجب القصاص ؛ لقوله تعالى :
وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ
« 3 » .
ويجب التماثل في القصاص ، فإن كان المقطوع كلّ الأنف فيقتصّ من الأنف كلّه ، ولا أثر لاختلافهما في الصغر والكبر ، كما لا أثر في اختلافهما في الصحّة والسقم من حيث حاسّة الشمّ ، فإذا كان أنف الجاني صحيحا وأنف المجني عليه فاقدا للشمّ ، جاز للمجني عليه أن يقتصّ من الجاني ؛ لأنّ مركز الخلل في الشمّ هو الدّماغ ، كما في السمع ، لا في الأنف والاذن « 1 » .
نعم ، إذا كان أنف المجنيّ عليه مستحشفا « 2 » وأنف الجاني سليما ، فقد استشكل في القصاص بعضهم « 3 » ، واستقرب عدمه بعض آخر « 4 » .
هذا كلّه إذا كانت الجناية على كلّ الأنف ، أمّا لو كانت على بعضه ، فيقتصّ منه بالنسبة ، بمعنى أنّه تلاحظ النسبة بين مقدار الجناية وكلّ أنف المجنيّ عليه ثمّ يقتصّ بهذه النسبة من أنف الجاني ، فلو كانت نسبة المقدار المجنيّ عليه إلى الكلّ هي الربع
هامش
( 1 ) انظر : المصباح المنير ، والمعجم الوسيط ، ومحيط المحيط :
« أنف » و « حتف » .
( 2 ) انظر الجواهر 10 : 176 .
( 3 ) المائدة : 45 .
1 انظر : الشرائع 4 : 237 ، والقواعد 3 : 640 ، والتحرير 5 : 514 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 10 : 85 ، وكشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 477 ، والجواهر 42 : 382 ، ومباني تكملة المنهاج 2 : 169 .
2 استحشف الأنف : يبس غضروفه . المصباح المنير :
« حشف » . لكن في القواعد 3 : 640 : « هي التي لم يبق فيها حسّ وصارت شلّاء » .
3 كالعلّامة في القواعد 3 : 640 .
4 مثل صاحب الجواهر في الجواهر 42 : 382 ، ونسبه إلى حواشي الشهيد على القواعد .