ولعلّ المستفاد من كلام صاحب الجواهر « 1 » هذا المعنى أيضا ؛ لأنّ الظاهر من مجموع كلامه : أنّ الإندار فيما يحتمل الزيادة والنقيصة أمر متعارف ؛ فلذلك يكون جائزا ، وأمّا لو علم زيادة المندر قطعا فلا يجوز ؛ لعدم كونه متعارفا ، نعم لو تراضيا به فلا مانع منه .
نصوص الإندار :
أهمّ النصوص الواردة في الموضوع هي :
1 - ما رواه عليّ بن أبي حمزة ، قال : « سمعت معمّر الزيّات يسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال : جعلت فداك ، إنّي رجل أبيع الزيت - إلى أن قال : - قلت :
فإنّه يطرح لظروف السمن والزيت لكلّ ظرف كذا وكذا رطلا ، فربّما زاد وربّما نقص ؟ فقال : " إذا كان ذلك عن تراض منكم فلا بأس " » « 2 » .
2 - ما رواه عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام ، قال : « سألته عن الرجل يشتري المتاع وزنا في الناسية والجوالق ، فيقول :
إدفع للناسية رطلا أو أقلّ أو أكثر من ذلك ، أيحلّ ذلك البيع ؟ قال : " إذا لم يعلم وزن الناسية والجوالق فلا بأس إذا تراضيا " » « 3 » .
3 - ما رواه حنّان ، قال : « كنت جالسا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال له معمّر الزيّات : إنّا نشتري الزيت في زقاقه ويحسب لنا فيه النقصان لمكان الزقاق ؟ فقال : " إن كان يزيد وينقص فلا بأس ، وإن كان يزيد ولا ينقص فلا تقربه " » « 1 » .
هل يختصّ حكم الإندار بظروف السمن والزيت ؟
صرّح بعض الفقهاء بعدم اختصاص حكم الإندار بظروف السمن والزيت الواردين في النصوص ، بل يشمل كلّ وعاء يتعارف بيع الشيء فيه كقوارير الجلّاب - أي ماء الورد - والعطور ونحوهما « 2 » . بل كلّ مصاحب للمبيع يتعارف بيعه معه ، كالشمع الموجود في الحلي المصوغة من الذهب والفضّة ، بل حتّى الوسخ والتراب والحصى
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 22 : 448 - 449 .
( 2 ) الوسائل 17 : 366 ، الباب 20 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث الأوّل .
( 3 ) المصدر المتقدّم ، الحديث 3 .
1 الوسائل 17 : 366 ، الباب 20 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 4 .
2 المعروف في زماننا بيع العطور من دون إندار لظروفها ؛ وذلك لأنّ قيمة الظرف تضاف إلى قيمة المظروف الواقعية ثمّ تباع بالقيمة الجديدة ؛ ولذلك لا تكون للظرف قيمة معتدّ بها بعد استعمال المظروف ، إضافة إلى أنّ بيع العطور إمّا أن يكون بالمشاهدة كبيع ما هو موجود في القارورة ، وإمّا بالحجم ك « اللتر » ، أو « السي سي » ونحوهما من مقاييس الأحجام المتعارفة فعلا ، والإندار إنّما يتصوّر فيما إذا بيع المظروف بالوزن لا بالحجم ؛ لأنّ الحجم يصير معلوما وإن جهل وزن الظرف .
نعم ، هناك نماذج كثيرة للإندار مثل بيع الفواكه والخضر جملة مع صناديقها .