ثمّ استشهد بكلمات جملة منهم ، مثل :
- الشهيد الأوّل ، حيث قال : « إذا كان المبيع في ظرف جاز بيعه ، واسقط ما جرت العادة به للظرف » « 1 » .
- والأردبيلي ؛ لأنّه قال مفسّرا للإندار : « أي يجوز بيع الموزون المظروف بأن يوزن مع ظرفه ، ثمّ يسقط من المجموع مقدارا للظرف تخمينا » « 2 » .
- وصاحب الحدائق حيث قال : « قالوا :
إذا كان المبيع في ظرف جاز وزنه وبيعه معه ، وأن يندر للظرف ما جرت به العادة » « 3 » .
فكلمات هؤلاء ونحوهم ظاهرة في أنّ الإندار إنّما يكون بعد البيع ، أي عند القبض والإقباض .
حكم الإندار والأقوال فيه :
ذكر الشيخ الأنصاري « 4 » ستّة أقوال في حكم الإندار ، وهي :
الأوّل - جواز الإندار بشرطين :
- كون المندر متعارف الإندار عند التجّار .
- وعدم العلم بزيادة ما يندر .
ثمّ نسب هذا القول إلى الشيخ في النهاية « 5 » ، وابن حمزة « 1 » .
وهو المستفاد من كلام ابن إدريس « 2 » ، ويحيى بن سعيد « 3 » ، والعلّامة في بعض كتبه « 4 » .
الثاني - القول المتقدّم ، لكن مع إضافة عدم العلم بنقيصة ما يندر .
ونسبه إلى العلّامة في التحرير « 5 » ، وهو الظاهر من الإمام الخميني « 6 » .
الثالث - اعتبار العادة مطلقا حتّى مع العلم بالزيادة أو النقيصة ، وأمّا مع عدم العادة بالإندار فيجوز فيما يحتملهما فقط .
ونسبه إلى الشهيدين في اللمعة وشرحها « 7 » .
الرابع - التفصيل بين ما يحتمل الزيادة والنقيصة ، فيجوز مطلقا مع التراضي وعدمه ، وبين ما علم بالزيادة ، فيجوز مع التراضي .
ولم يرد في هذا القول ذكر للعادة ، ولم ينسبه الشيخ إلى أحد .
هامش
( 1 ) اللمعة وشرحها ( الروضة البيهية ) 3 : 284 .
( 2 ) مجمع الفائدة 8 : 190 .
( 3 ) الحدائق 18 : 493 .
( 4 ) انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 4 : 321 - 322 .
( 5 ) انظر النهاية : 401 ، وجاء فيها : « . . إذا كان ذلك معتادا بين التجّار ، ويكون ممّا يزيد تارة وينقص - - أخرى ، ولا يكون ممّا يزيد ولا ينقص ، فإن كان ممّا يزيد ولا ينقص لم يجز ذلك على حال » .
1 انظر الوسيلة : 246 ، وعبارته قريبة من عبارة النهاية .
2 انظر السرائر 2 : 324 ، وجاء فيها : « وروي . . . » ثمّ نقل عبارة النهاية .
3 انظر الجامع للشرائع : 256 .
4 انظر نهاية الإحكام 2 : 536 .
5 انظر التحرير 2 : 348 .
6 انظر كتاب البيع 3 : 390 .
7 انظر اللمعة وشرحها ( الروضة البهية ) 3 : 284 .