تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
إلى أفراده الطوليّة لكنّه قابل للانحلال إلى أفراده العرضيّة ، كما في القضايا الشخصيّة ، فلو قال : أكرم زيدا إذا جاءك غدا ، فيكون لمجيئه فرد واحد في زمان واحد لا غير ، لكن الحالات التي يتحقّق بها الإكرام تكون متعدّدة ، كالإكرام بالإطعام ، والإكرام بإجلاسه في موضع مناسب أو باستقباله وهكذا ، فينحلّ وجوب الإكرام بحسب حالات الإكرام وكيفيّاته إلى أفراد متعدّدة من الإكرام . د - تفكيك العقد الواحد إلى عقود حكما لا واقعا ، كما إذا اشترى كتابا ودواة ، فظهرت الدواة معيبة ، ففسخ البيع في خصوصها وأبقاه بالنسبة إلى الكتاب ، فكأنّما انحلّ عقد البيع إلى عقدين : عقد بالنسبة إلى الكتاب ، وآخر بالنسبة إلى الدواة ، ففسح الثاني وبقي الأوّل . وقلنا : إنّ الانحلال حكمي لا واقعي ؛ لأنّ العقد لا ينحلّ واقعا إلى عقدين أو عقود ، بل يجري حكم الانحلال في ذلك « 1 » . والكلام فيما يأتي يكون بالنسبة إلى الانحلال بالمعنى الأخير ، وهو قاعدة فقهيّة ، تسمّى ب :

قاعدة « انحلال العقود »

المقصود من انحلال العقود - كما تقدّم - هو : انحلال العقد الواحد الواقع على شيء ذي أجزاء ، أو على شيئين أو أكثر إلى عقود بعدد الأجزاء أو الأشياء التي تقبل العقد عليها حكما لا واقعا . فإذا باع عشرة أرطال بعشرة دراهم ، فكأنّ هناك عشرة بيوعات ، باع في كلّ منها رطلا بدرهم . وقد تقدّم وجه التقييد بكون الانحلال حكميّا ، وتظهر الثمرة لو نذر أنّ يتصدّق بدرهم إذا باع بيعين أو أكثر ، فباع عشرة أرطال من الطعام ، فبناء على كونه بيوعا متعدّدة واقعا فيجب أن يتصدّق ، وإن قلنا بعدم كونه بيوعا متعدّدة ، بل هو بحكمها ، فلا يجب عليه التصدّق ؛ لعدم تحقّق المنذور « 1 » . والضابطة الكلّية في انحلال العقود هي : كون أجزاء متعلّقها قابلة لتعلّق العقد بها مستقلّا ، وتوضيح ذلك : أنّ متعلّق العقد تارة يكون قابلا للانقسام إلى الأجزاء ، سواء كانت أجزاء خارجيّة أو أجزاء مشاعة ، وأخرى لم تكن كذلك : - مثال القابل للانقسام إلى الأجزاء الخارجية : الطعام ، والقماش ، ونحوهما . وقد تقدّم مثال الطعام ، وأمّا القماش فكما إذا باع عشرة أذرع منه بعشرة دراهم ، فينحلّ البيع إلى عشرة بيوعات يتضمّن كلّ بيع منها معاوضة ذراع من القماش بدرهم . - ومثال القابل للانقسام إلى أجزاء مشاعة :
هامش
( 1 ) انظر : العناوين 2 : 70 - 71 ، العنوان 31 ، والقواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 3 : 139 . 1 انظر : العناوين 2 : 70 - 71 ، العنوان 31 ، والقواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 3 : 139 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 266 | الشيخ محمد علي الأنصاري