وإليه ذهب ابن إدريس « 1 » ، وهو الظاهر من العلّامة في بعض كتبه « 2 » .
وبعضهم فصّل بين الزاغ والغداف وغيرهما ، فقال بحلّية هذين وحرمة ما عداهما . وكلّ من اختار هذا الرأي فسّر الغداف بأنّه الأصغر من الزاغ ، لا الكبير الآكل للجيف .
وهذا التفصيل هو الظاهر من الشيخ في المبسوط ، حيث قال : « والغراب على أربعة أضرب :
الكبير الأسود الذي يسكن الجبال ويأكل الجيف ، والثاني الأبقع ، فهذان حرام ، والثالث الزاغ ، وهو غراب الزرع ، والرابع الغداف وهو أصغر منه أغبر اللون كالرماد ، قال قوم : هو حرام ، لظاهر الأخبار ، وقال آخرون : هو مباح ، وهو الذي ورد في رواياتنا » « 3 » .
وتبعه الشهيد الأوّل « 4 » ، وهو الظاهر من المحقّق الثاني في كتاب البيع من جامع المقاصد « 5 » .
الرابع - الإحالة على العلامات العامّة :
قال النراقي بعد ذكر الأقوال وأدلّتها وتضاربها : « فإذن الأجود : عموم الحلية ، ولكن الاحتياط رفع اليد عن تلك الأدلّة ومتابعة العلامات المتقدّمة : من المخلب ، والطيران ، والحوصلة ، والقانصة ، والصيصية » « 1 » .
فكلّ قسم كانت له إحدى علامات الحلال فهو حلال ، وكلّ قسم لم تكن له إحدى هذه العلامات وكانت له علامات الحرام ، فهو حرام .
واكتفى قسم من الفقهاء بذكر الأقوال خاصّة في المختلف فيه ولم يرجّحوا شيئا « 2 »
.
ب - الخطّاف :
وممّا اختلفوا في تحريمه من الطيور : الخطاف ، فقد اختار الشيخ الطوسي في النهاية « 3 » حرمة أكله ، وتبعه تلميذه القاضي ابن البرّاج « 4 » ، وابن إدريس الحلّي « 5 » .
لكن نسب إلى عامّة المتأخّرين ، بل إلى أكثر الأصحاب ، بل إلى غير من تقدّم ذكره ، القول بالحلّية لكن على كراهة « 6 » .
ومنشأ الاختلاف هو الاختلاف بين الروايات كما هو المعهود ، ففي بعضها : النهي عن قتل
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 103 .
( 2 ) انظر إرشاد الأذهان 2 : 110 ، ولم يتعرّض للغداف .
( 3 ) المبسوط 6 : 281 .
( 4 ) اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 7 : 275 .
( 5 ) جامع المقاصد 4 : 19 .
1 مستند الشيعة 15 : 87 .
2 انظر : شرائع الإسلام 3 : 220 ، والقواعد 3 : 326 - 327 ، والمهذّب البارع 4 : 207 - 208 ، ومفاتيح الشرائع 2 : 186 ، المفتاح 641 ، وكشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 263 ، وغيرها .
3 النهاية : 577 .
4 المهذّب 2 : 429 .
5 السرائر 3 : 104 .
6 انظر : مستند الشيعة 15 : 88 ، والجواهر 36 : 312 .