وهذه مختلفة في الكراهة شدّة وضعفا ، كما قيل « 1 » .
واستظهر بعض الفقهاء من النصوص : أنّ النهي إنّما هو عن إيذائها وقتلها لأكلها ، وهذا لا يدلّ على كراهة أكلها بعد ذبحها .
وممّن استظهر ذلك : المحقّق الأردبيلي « 2 » - وهو أوّلهم على الظاهر - والسبزواري « 3 » ، والنراقي « 4 » .
فقد ورد مثلا عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عن قتل خمسة : الصّرد ، والصّوّام ، والهدهد ، والنحلة ، والنملة . وأمر بقتل خمسة : الغراب ، والحدأة ، والحيّة ، والعقرب ، والكلب العقور » « 5 » .
فالظاهر من النهي عن القتل هو الرأفة بهذه الحيوانات ، لا النهي عن الأكل ، كما تشهد به المقابلة بين الصنفين .
وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أنّه سئل عن الشقراق ؟ فقال : كره قتله لحال الحيّات ، قال : وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوما يمشي ، فإذا شقراق قد انقضّ ، فاستخرج من خفّه حيّة » « 1 » .
وأمّا الفاختة ، فقد ورد : « أنّها مشؤومة . . . » « 2 » .
وفي دلالتها على كراهة لحمها تأمّل ، كما قيل « 3 » .
وأمّا الحبارى ، ففي صحيحة عبد اللّه بن سنان : « إن كانت لها قانصة فكل » ، لكن في صحيحة كردين : « قال سألت أبا عبد اللّه عن الحبارى ، قال :
لوددت أنّ عندي منه فآكل منه حتّى اتملّأ » « 4 » .
3 - ما اختلف في تحريمه من الطيور :
أ - الغراب :
اختلفوا في الغراب من جهتين : من جهة بيان أقسامه ، ومن جهة بيان حكمه :
1 - الاختلاف في بيان أقسامه :
اختلف الفقهاء في بيان أقسام الغراب ، والمشهور - كما قيل وشاهدناه في كلمات من تعرّض لأقسامه - هو أنّه أربعة أقسام :
الأوّل - الأسود الكبير الذي يسكن الجبال
هامش
( 1 ) انظر : المسالك 12 : 46 ، والروضة البهيّة 7 :
281 - 286 ، والجواهر 36 : 310 - 316 .
( 2 ) مجمع الفائدة 11 : 180 - 181 .
( 3 ) كفاية الأحكام : 249 .
( 4 ) مستند الشيعة 15 : 92 .
( 5 ) الوسائل 24 : 148 ، الباب 17 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 4 .
1 الوسائل 23 : 397 ، الباب 43 من أبواب الصيد ، وفيه حديث واحد .
2 الوسائل 11 : 528 ، الباب 41 من أبواب أحكام الدواب ، الحديث 2 .
3 انظر : مجمع الفائدة 11 : 183 ، ومستند الشيعة 15 : 92 ، وغيرهما .
4 الوسائل 24 : 158 ، الباب 22 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 2 .