فيه ذلك من ظهور حال المتكلّم في كونه بصدد بيان تمام مراده ؛ لأنّ صرف تعداد بعض أجزاء المركّب ليس له ظهور في أنّ المتكلّم بصدد بيان جميع جزئياته ، وإنّما يحتاج في ذلك إلى دالّ آخر ، كقرينة حالية أو لفظية أو غيرهما « 1 » .
ومثال الإطلاق المقامي : ما جاء في صحيحة حمّاد بن عيسى ، حيث أمره الإمام الصادق عليه السّلام بالصلاة فلم يحسنها ، فقام عليه السّلام فوقف فصلّى ، وبذلك أتى بكلّ ما يجب في الصلاة « 2 » ، فإنّه عليه السّلام كان بصدد بيان ماهيّة الصلاة - وهذا ما استفدناه من المحاورة التي جرت بين الإمام عليه السّلام وبين حمّاد - فلذلك لو شككنا في جزئيّة شيء في الصلاة ولم يرد ذلك في صحيحة حمّاد فنتمسّك بالإطلاق المقامي لدفع احتمال جزئيّته « 3 » .
3 - انقسام الإطلاق إلى أفرادي وأحوالي :
إنّ الإطلاق قد يلاحظ بالنسبة إلى الأفراد ، وقد يلاحظ بالنسبة إلى حالات الأفراد ، بل حالات فرد واحد .
فالأوّل هو الإطلاق الأفرادي ، والثاني هو الإطلاق الأحوالي .
مثال الأوّل : كثير ممّا تقدّم من الأمثلة ، فإنّها من الإطلاق الأفرادي مثل : « أعتق رقبة » ، أو « أكرم العالم » ، ونحو ذلك .
ومثال الثاني : « أكرم زيدا » ، ف « زيد » لا إطلاق له من حيث الأفراد ؛ لأنّه علم شخصي فهو واحد ، لكن له إطلاق أحوالي ، فالمطلوب إكرامه في جميع حالاته ، سواء كان في السفر أو في الحضر ، وسواء كان معتمّا - أي لابس العمّة - أو لا ، وهكذا . . .
وقد يجتمع الإطلاقان في مورد واحد ، مثل :
« أعتق رقبة » ، فإنّ له إطلاقا أفراديا ، كما تقدّم ، وله إطلاق أحوالي ، أي مهما كان حال الرقبة ، سواء كانت مؤمنة أو كافرة ، صحيحة أو سقيمة ، ونحو ذلك « 1 » .
إطلاق الحكم والموضوع والمتعلّق :
ظهر ممّا تقدّم إلى الآن : أنّ الإطلاق تارة يكون في الحكم ، مثل قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 2 » ، فإنّ الوجوب المستفاد من
أَقِيمُوا
مطلق غير مقيّد أو مشروط بشيء ، مثل قوله تعالى :
هامش
( 1 ) انظر : دروس في علم الأصول ( الحلقة الثانية ) : 108 ، واصطلاحات الأصول : عنوان « المطلق والمقيّد » .
( 2 ) الوسائل 5 : 459 ، الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث الأوّل .
( 3 ) انظر فوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 78 ، ومصباح الفقاهة 2 : 82 . ونماذج ذلك كثيرة منها : استدلالهم بالإطلاق المقامي على نفي شرطية بعض الأمور في العقد ، انظر :
حاشية المكاسب ( للإصفهاني ) 1 : 91 ، ومصباح الفقاهة 2 : 83 .
1 اصطلاحات الأصول : « المطلق والمقيّد » .
2 البقرة : 43 و 110 ، وغيرهما .