فالإطلاق الشمولي هو الذي يدلّ على استيعاب وشمول جميع أفراد المطلق ، مثل :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ .
فإنّ الإطلاق في
الْبَيْعُ
شمولي ؛ لأنّه يشمل جميع أفراد البيع ويستوعبها .
وكذا في مثل « أكرم العالم » ، فإنّ الإطلاق بلحاظ أفراد العالم إطلاق شمولي ، فيجب إكرام كلّ من صدق عليه عنوان « العالم » ، ومثله : « لا تكذّب » .
والإطلاق البدلي هو الذي يدلّ على فرد واحد من بين جميع الأفراد ، لكن على نحو البدل ، مثل : « أعتق رقبة » ، فإنّ ذلك دالّ على لزوم عتق رقبة واحدة من بين الرقبات على نحو البدل ، ومثله :
« أكرم عالما » .
هذا ، ويمكن أن يكون للكلام الواحد إطلاقان ، فيكون له إطلاق شمولي من جهة ، وإطلاق بدلي من جهة أخرى .
ففي مثال : « أكرم العالم » المتقدّم ، يمكن أن نفرض للكلام إطلاقا بدليّا أيضا ؛ لأنّ للإكرام حالات مختلفة ، فيمكن أن يكون بالإطعام ، أو بإرسال هديّة ، أو رسالة ، أو غير ذلك ؛ ولمّا لم يجب الإكرام بجميع أنواعه قطعا ، فيكتفى بنوع واحد .
فالإطلاق بالنسبة إلى موضوع المثال المتقدّم - أي العالم - إطلاق شمولي ، وإلى متعلّقه - أي الإكرام - إطلاق بدلي « 1 » .
ملاحظة :
قال صاحب الكفاية ما حاصله : أنّ مقتضى مقدّمات الحكمة يختلف باختلاف المقامات ، فتارة تقتضي هذه المقدّمات العموم الشمولي والاستغراقي ، وتارة العموم البدلي ؛ وذلك بحسب اختلاف القرائن الحاليّة والمقاليّة « 1 » .
وذكرت عدّة توجيهات لما قاله صاحب الكفاية « 2 » .
2 - انقسام الإطلاق إلى لفظي ومقامي :
قسّموا الإطلاق أيضا إلى لفظي ومقامي :
فالإطلاق اللفظي هو : الإطلاق المستفاد من أنّ كلّ متكلّم يكون في مقام بيان تمام مراده باللفظ ، فإذا لم يذكر قيدا في كلامه علم منه أنّه أراد الإطلاق ، مثل :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ،
و « أكرم العالم » ، و « أعتق رقبة » ، ونحوها .
وأمّا الإطلاق المقامي ، فهو : الإطلاق المستفاد من كون المتكلّم في مقام بيان جميع أجزاء الواجب المركّب مثلا ، فإذا اقتصر على ذكر بعض الأمور ولم يذكر غيرها ممّا شككنا في كونه جزءا لذلك الواجب ، اقتضى الإطلاق المقامي عدم وجوبه .
ومعرفة أنّ المتكلّم بصدد بيان تمام حقيقة المركب وبيان أجزائه ، لا بدّ أن يستفاد من دالّ آخر غير ما تقدّم في الإطلاق اللفظي الذي كان يستفاد
هامش
( 1 ) انظر بحوث في علم الأصول 3 : 428 ، ودروس في علم الأصول ( الحلقة الثانية ) : 103 .
1 الكفاية : 252 .
2 بحوث في علم الأصول 3 : 428 - 432 .