أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
« 1 » ، فإنّ الوجوب مقيّد بدلوك الشمس ، أي زوالها ، وهو المعبّر عنه ب « الواجب المشروط » مقابل « الواجب المطلق » .
وتارة يكون الإطلاق في الموضوع ، مثل :
« يجب عليك عتق رقبة » ، فالموضوع هو المكلّف المشار إليه بالضمير - كاف الخطاب - وهو مطلق وإطلاقه أحوالي ، أي سواء كان مسافرا أو حاضرا ، وسواء كان صحيحا أو سقيما ، وهكذا . . .
وتارة يكون الإطلاق في المتعلّق ، مثل :
« رقبة » في المثال المتقدّم ، فإنّها مطلقة من حيث الأفراد والأحوال ، كما تقدّم توضيحه .
الفرق بين الشيء المطلق ومطلق الشيء :
الشيء المطلق هو الذي اخذ فيه قيد الإطلاق ، فهو من الماهية بشرط شيء ، وهو « الإطلاق » ، مثل : « الماء المطلق » ، فإنّه عنوان للماء بشرط الإطلاق وعدم تقيّده بشيء ، بخلاف مثل :
« ماء الورد » الذي قيّد فيه الماء بكونه من الورد ، وكذا « ماء الرمان » ونحوه .
وأمّا مطلق الشيء ، فهو الذي لم يؤخذ فيه شيء ، لا قيد الإطلاق ولا قيد التقييد ، وبعبارة أخرى : هو الماء لا بشرط الإطلاق ولا بشرط التقييد ، فهو من الماهيّة لا بشرط ؛ ولذلك فهو يشمل الماء المطلق ، وماء الورد ، وماء الرمان ، وغيرها من المياه .
ومن أمثلة ذلك أيضا : الملك المطلق ومطلق الملك ، والبيع المطلق ومطلق البيع ، ونحو ذلك .
بعض استعمالات كلمة « الإطلاق » :
أضيفت كلمة « إطلاق » إلى بعض العناوين ، نشير فيما يلي إلى أهمّها مع ما يراد منها :
1 - إطلاق النصّ :
هو أن يكون النصّ الدالّ على حكم ما مطلقا غير مقيّد بشيء .
2 - إطلاق النصوص :
وهو بالمعنى المتقدّم ، غاية الأمر أنّ النصّ يكون متعدّدا .
3 - إطلاق الدليل :
وهو أن يكون الدليل الدالّ على حكم ما مطلقا ، ولا بدّ أن يكون الدليل قابلا للإطلاق والتقييد ، كالنصوص .
4 - إطلاق معقد الإجماع :
بمعنى أن تكون العبارة التي قام الإجماع على مضمونها مطلقة غير مقيّدة بشيء « 1 » .
ولكن ربّما يقال : إنّ معقد الإجماع لو كان مطلقا ولكن كان له قدر متيقّن ، فتكون كاشفيّة الإجماع في القدر المتيقّن أقوى من كاشفيّته بلحاظ الإطلاق ؛ فلذلك يؤخذ بالقدر المتيقّن « 2 » .
هامش
( 1 ) الإسراء : 78 .
1 انظر الجواهر 4 : 77 و 8 : 177 .
2 مباحث الأصول ( الجزء الثاني من القسم الثاني ) :
305 ، وبحوث في علم الأصول 4 : 316 .